﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: 29] دل على أن قتالهم بالوصف: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ هذا هو العلة.
﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:5] يفيد أنهم يقاتلون لأجل شركهم؛ فإن الاسم إذا كان بصيغة الوصف دل على اعتبار الوصف كقولك: أعط الفقير درهمًا.
«قاتلوا من كفر بالله» (1) هذا من البرهان على أن الكفرة يقاتلون لأجل كفرهم. والرسول أفهم الخلق، فلو كانوا لا يقاتلون إلا لأجل دفع شرهم لقال: إن قاتلوكم.
والله سبحانه لم يأمره أولًا بالجهاد، ثم أمر بذلك بعد.
«أغزوا في سبيل الله» (2)، و «جاهدوا المشركين
(1) وهو حديث سلمان بن بريدة عن أبيه، وقد أخرجه الإمام أحمد ومسلم وابن ماجه و الترمذي وصححه.
(2) وهو حديث بريدة السابق.