تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الشيخ عبدالله ابن بليهد (1) عالم نجد يسعي ممتطياً جواداً، ولقد كان يحدثنا ساعة نزلنا معاً من منى أنه يريد السعي في سيارة لأنه لا يطيق السعي ماشياً، ولا يحب السعي في محفة، ولهذا العالم النجدي عذره، فهو عالم تقدّمت به السن فتضعضعت صحته بعد أن لوَّح وجهه هواء الصحراء ...

وأتممنا السعي سبعاً، وآن لنا أن ننصرف وأن نتحلل التحلل الأكبر، على أني وقفت هنيهة قبل منصرفنا أمام مقهى من المقاهي القائمة وسط المسعى، وقلت لصاحبي: أفيليق أن تقوم مثل هذه المقاهي والحوانيت على حافة هذا المكان المقدس؟! قال: إنها ليست على حافته، بل هي قائمة داخل حرمه، والذين أقاموها لم يتقوا الله ولم يرعوا حقه، بل اعتدوا عليه عدواناً مبيناً، والعجب أن منهم من اجترح هذا العدوان تبركاً بأرض هذا المَنْسَك، ناسياً أنه يؤثر بها على نفسه ويحرم منها ملايين المسلمين على تعاقب الأجيال.

(1) هو الشَّيْخ عبد الله بن سليمان بن سعود بن محمَّد بن سليمان بن بليهد، وُلِدَ سنة 1284هـ في بلدة القرعة إحدى بلدان القصيم الشمالية، كان ذا عقل كبير، وفهم جيد، وذكاء متوقد، وفصاحة، وجلس للتدريس والوعظ والإرشاد في بلدان القصيم، أحياناً في بلده، وأحياناً في عنيزه، ثُمَّ البكيرية، والرس، والخبرة، فانتفع به خلق كثير، واشتهر أمره، وفي عام 1333هـ عُيّن قاضياً في بلاد القصيم، ثُمَّ عُيّن قاضياً في حائل سنة 1341هـ، وفي سنة 1344هـ تعيَّن في رئاسة القضاء في مكَّة المكرَّمة، توفي رحمة الله عليه وهو في قضاء حائل في ليلة الاثنين العاشر من جمادى الأولى سنة1359هـ، انظر ترجمته في مجلة العدل الصادرة عن وزارة العدل بالمملكة العربية السعودية، العدد العشرون، شوال 1424هـ، أعلام القضاء السعودي ص 194 - 203.

الصفا والمروة · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفا والمروةص ٧٦