هذا الموضع: وهو ما إذا سلم الإنسان قبل تمام صلاته من ثنتين أو ثلاث في الرباعية أو من اثنتين في الثلاثية أو من واحدة في الثنائية فإنه ... فالواجب عليه أن يسلم ثم يسجد ثم يسلم، هذا هو الصحيح وهذا ظاهر النصوص أنه هو الواجب واختاره جمع من أهل العلم.
وذهب الجمهور إلى التخيير لكن ظاهر النصوص أنه في هذه الحال يلزم أن يكون السجود بعد السلام، إذا سلم عن نقص في صلاته في هذا الموضع، وهذا هو الذي دل عليه هذا الخبر، وهنالك مواضع أخرى سيأتي الإشارة إليها.
قال: ولأبي داود -يعني في هذا الحديث - " فقال: أصدق ذو اليدين؟ فأومئوا " -أي نعم - وهي في الصحيحين، لكن بلفظ "فقالوا".
هذا الحديث في الصحيحين "فقالوا نعم" خاطبوه وخاطبهم، وفي هذا دليل على أنه يجوز أن يتكلم المصلون مع الإمام وأن يخاطبهم وأن يخاطبوه في مصلحة الصلاة، وأنه لا تبطل الصلاة، وهذا هو الصحيح لأدلة كثيرة منها هذا الحديث، فلا بأس، وهذا الذي ثبت في الصحيحين، وفي رواية أبي داود من رواية حماد بن زيد أنه قال: "فأومئوا" يعني أشاروا بأيديهم أو برءوسهم ولم يتكلموا.
وهذه الرواية في ثبوتها نظر؛ ولهذا جاءت عن حماد بن زيد الطحاوي أنهم قالوا: نعم فلما اختلف عليه، جاءت الرواية الأخرى تؤيده وهو موافق لما في الصحيحين.
فعلى كل حال حديث الصحيحين صريح أنهم خاطبوه وخاطبهم، ثم هذه الرواية اختلف فيها فذكر الإيماء فيها لا يثبت وهي إما أن يقال: روايات شاذة وأنها لا تصح والمعتمد على ما ثبت في الصحيحين وأنهم خاطبوه وخاطبهم وقالوا: نعم.
وفي رواية له " ولم يسجد حتى يقنه الله تعالى ذلك " هذا صح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: " حتى يقنه الله ذلك " وهذا الذي قاله أبو هريرة ينظر، الله أعلم كيف قاله أبوهريرة؟، يعني هل نزل عليه ... .+ إلا أن يكون أراد أنه وقع اليقين في قلبه بمعنى أنه من جهة الإخبار ومن جهة توارد كلام القوم، بعدما سالهم عن خبر ذي اليدين فإنهم تواردوا على صحة قوله، فوقع اليقين في قلبه، وكل ما يقع فهو بأمر الله، إن كان هذا القدر فهو واضح، وإن أراد شيئا غير هذا فالله أعلم بما أراد - رضي الله عنه -.