تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يديه " أخرجه الأربعة. فإن للأول شاهد من حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنه- وصححه ابن خزيمة، وذكره البخاري معلقا موقوفا.

حديث أبي هريرة: " إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه " وحديث وائل بن حجر - رضي الله عنه - " أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه " اختلف العلماء فيهما.

والمحققون منهم على أنه لا بأس بكلا الأمرين، لكن من جهة الصناعة الحديثية ذكر الحافظ -رحمه الله- أنه أقوى، وبيّن العلماء درجة الحديثين، وحديث: " إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير " من طريق محمد بن عبد الله بن الحسن عن الأعرج عن أبي هريرة، هو حديث جيد وبعضهم طعن فيه كالبخاري وقال: لا أدري هل سمع من الأعرج أم لم يسمع؟.

وحديث وائل بن حجر حديث جيد بمجموع الطرق أيضا، وعند التحقيق والنظر حديث وائل بن حجر أقوى من حديث أبي هريرة في الحقيقة، وإذا نظر الناظر في حديث وائل بن حجر تبين له أنه أقوى، وحديث أبي هريرة هذا قوله له شاهد من حديث ابن عمر، شاهده عن ابن عمر: " أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه " جاء مرفوعا وجاء موقوفا، والمرفوع عند التحقيق لا يصح ولا يثبت، إنما الذي ثبت عنه الموقوف عن ابن عمر " أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه " أما المرفوع فلا يثبت.

ومن ينصر حديث أبي هريرة في أنه يضع يده قبل ركبتيه، ينصره ويجعله أقوى ربما لم يتبين له حديث وائل بن حجر، ولو تأمل الطرق الواردة فيه لظهر أنه أقوى في الحقيقة، وربما قال بعضهم: إن له شواهد صحيحة، وهو في الحقيقة جاء من طريق آخر وفيه: " فلا يبرك أحدكم كما يبرك البعير " وسكت عن قوله: "وليضع" ما ذكرها، وجعله شاهدا، وهذا ليس شاهدا، هذا مما يوهنه ولا يقويه.

ثم أيضا الشاهد الثاني من حديث ابن عمر هذا شاهد ضعيف ليس صحيحا، حتى إن بعضهم صححه مع أنه من طريق ... + محمد الداروردي عن عبيد الله بن عمر، وروايته عنه منكرة، وهذا لا يصح ولهذا جاء عنه من طريق أقوى موقوفا عن ابن عمر موقوفا، فلا يصح عنه مرفوعا، فبقي هذا الحديث الواحد حديث أبي هريرة وليس له أي شاهد، بل طريقه الثاني فيه: " أنه فلا يبرك أحدكم كما يبرك البعير " ولم يذكر: "وليضع يديه قبل ركبته" فلما يقوِ ما ذهب إليه ابن القيم -رحمه الله- وأن فيه خلافا وأن فيه وهما.

أما حديث وائل بن حجر فهو من طريق شريك بن عبد الله النخعي وله شاهدان: شاهد من رواية محمد بن دحاة بن عبد الجبار بن وائل عن أبيه وهو منقطع، وشاهد آخر مرسل عند أبي داود، وهذان الشاهدان لا شك أنهما عند أهل العلم بالحديث أنهما شاهدان جيدان، يعني في الشهادة ... أن شهادتهما جيدة وأنهما يقويانه، وأنه لا يقل عن الحسن إن لم يكن أقوى من حديث أبي هريرة لم يكن أضعف.

وإذا تؤملت شواهد في حديث أبي هريرة فهي في الحقيقة ربما تقبل شهادتها بل ربما علت حديث أبي هريرة هذا، أما تلك الأخرى فإنها جيدة وجاءت من طرق مرسلة ومتصلة وفي بعضها انقطاع، وحديث وائل هذا من طريق شريك، وشريك إذا توبع لا بأس به، فقد روي في الصحيح يعني: على طريق المتابعة روي في الصحيح -رحمه الله-، فلهذا هو أقوى من هذه الجهة.

وأهل العلم يقولون: إنه لا بأس أن يفعل هذا وهذا، وهو الموافق لحال المصلي حينما ينزل على ركبتيه، ثم ينزل على يديه، ثم ينزل على جبهته ثم أنفه، كما أنه إذا رفع ... يرفع رأسه أولا، ثم يديه ثم ركبتيه، فهو المناسب لحال الصلاة.

ثم حديث وائل بن حجر الذي ذكر يشهد له أنه صح عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه كما رواه ابن أبي شيب عنه بإسناد صحيح، ولا شك أن فعل عمر - رضي الله عنه - يقوي ... ، وشهادة فعل عمر - رضي الله عنه - أقوى من فعل ابنه ابن عمر - رضي الله عنه - بلا شك، بل هو من الخلفاء الراشدين الذي تؤخذ سنته - رضي الله عنه - وصلى خلف النبي -عليه الصلاة والسلام-، فيقرب قوله - رضي الله عنه - وأنه تلقاه عن النبي -عليه الصلاة والسلام.

فلهذا ثبت عنه ذلك وأنه كان يضع ركبتيه قبل يديه، فهذا هو محصل هذه المسألة على خلاف في هذه المسألة بينها أهل العلم، فالمقصود أنه لا إنكار لهذا خلافا لمن قال: إنه ينكر بها، سواء نزل على يديه أو على ركبتيه وقد حكى بعضهم الاتفاق على هذا.

وضع اليد في التشهد وهيئتها وصفتها

شرح البلوغ · الصفحة ٩١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٩١٣