وهذا فيه مبالغة في سجوده -عليه الصلاة والسلام- وأنه كان يفرج بين يديه إذا سجد، وفي حديث ميمونة: " ولو أن بهيمة أرادت أن تمر لمرت " كما في صحيح مسلم، وفي حديث: أحمر بن جز أنه " كان إذا سجد فرج بين يديه حتى نأوي له، من شدة مبالغته -عليه الصلاة والسلام- ".
فالتفريج مشروع بين اليدين حال السجود وهذا هو السنة، وهذا هو الأكمل، لكن لو أنه ضمهما إلى ركبتيه جاز وهو خلاف السنة، ثبت في حديث أبي هريرة عند أبي داود وغيره، أنهم " شكوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مشقة السجود عليهم فقال: استعينوا بالركب " فدل على أنه ليس بواجب التفريج، لكنه سنة خاصة في حق الإمام، والمنفرد وكذلك المأموم يفرج تفريجا لا يكون فيه مضايقة لمن كان بجانبه، هذا في هيئات المصلي، بخلاف الصفوف في الصلاة فالمشروع هو المراصة بينها والمقاربة، أما الصلاة فيشرع لكل عضو أن يتميز فكان أن يفرج حتى يظهر ويتبين كل عضو في حال الصلاة.
النهي عن بسط الذراعين في السجود
وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك " رواه مسلم.
ثبتت في الأخبار أن الواجب أن يسجد، وأن يضع كفيه في الأرض، وأن يرفع مرفقيه، كما في حديث أنس: أنه " نهى أن يبسط الرجل ذراعيه بسط الكلب " فيجب رفع الذراعين عن الأرض، ولا يجوز بسطهما؛ لأنه تشبه بالكلب، والصلاة نهي عن التشبه فيها بالحيوانات، نهي عن بسط كبسط الكلب، ونقر كنقر الغراب والتفات كالتفات الثعلب، وبروك كبروك الجمل، وتوطين للمحل كتوطين الجمل كذلك، وكذلك لما قال: " مالكم تومئون كأن أذناب خيل شمس " فنهى عن التشبه بالحيوانات في أحوال الصلاة كلها.
التفريج بين أصابع اليدين في الركوع