والجماعة للصلوات الخمس أخف من الاجتماع للجمعة؛ ولهذا تتعدد الجماعات في الصلوات الخمس ما لا تتعدد الجمع، فيجب بناء المساجد حتى يجتمع الناس، وكل محلة وكل دار لهم هذا المكان الذي يخصهم "أمر ببناء المساجد في الدور" ومما -أيضا-يؤخذ من هذا أن المساجد في البيوت لا بأس أن يخص مكانا خاصا في بيته ويجعله مسجدا خاصا له، وإن كان المراد بالدور هنا المحلات كما هو تفسير أكثر أهل العلم أنه المراد به المحلات والأحياء والحارات، لكن لو أنه خص مكانا لصلاته يصلي به ما تيسر وما كتب الله له في بيته فلا بأس، وقد خص -عليه الصلاة والسلام- بعض الأماكن وصلى فيها ببعض أصحابه، مالك لما قال: أريد أن أصلي ببيتي في مكان أتخذه مصلى، فهذا لا بأس به.
المراد ليس المراد بناء، المراد أن يخص هذا المكان وأن يجعله موضعا للصلاة فيه ماء، ويكون له من المزية والعناية ما ليس لغيره، هذا أمر لا بأس به، وقد فعله -عليه الصلاة والسلام- وبينه لبعض أصحابه. ثم في حديث عائشة أمر أن تنظف ... بتنظيف المساجد وأن تطيب؛ لأنها محل لذكر الله وعبادة الله، والملائكة تقصد هذه المحلات، فيشرع تنظيف هذه الأماكن وتطييب هذه الأماكن.
والحديث سنده عند أبي داود جيد، والعبرة لمن وصل إذا وصل ثقة فالعبرة للواصل كما هو قول جمع من أهل العلم، فإذا وقفه ثقة أو أرسله ثقة ووصله ثقة آخر أو رفعه ثقة آخر فالعبرة -على الصحيح- لمن وصل ولمن رفع؛ لمن وصل الحديث ولم يجعله مرسلا ولمن رفعه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يجعله موقوفا أو مقطوعا فهذا هو الصواب؛ ولهذا يقول العراقي: -رحمه الله -.
واحكم لوصل ثقة في الأظهر ... وقيل بل إرساله للأكثر
فحكى أن القول الأظهر الحكم للواصل الثقة، وذهب الأكثر وهم الجمهور إلى أنه الحكم لمن أرسل، والصواب هو القول الآخر الذي ذكره - رحمه الله - وجعله الأظهر.
النهي عن اتخاذ القبور مساجد