وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " اقتلوا الأسودين في الصلاة؛ الحية والعقرب " أخرجه الأربعة، وصححه ابن حبان.
هذا حديث جيد من طريق يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن أوس، عن أبي هريرة يحيى بن أبي كثير، معروف بالتدليس.
وجاء في بعض الطرق عند أحمد أنه صرح بالتحديث، ولهذا يعود إلى أحمد، يعني رواه الخمسة على هذا، يعني أحمد معهم، وأخرجه في عدة مواضع من مسنده -رحمه الله- بل إنه في بعض المواضع صرح بالتحديث، فيكون طريقه أولى الطرق.
الطريق الذي أخرجه أحمد أولى من غيره إلا إذا كان وجد تصريح في بعض كتب السنن؛ لكنه صرح عند أحمد بالتحديث، وهو من طريق رجل يقال: علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، وعلى بن المبارك هذا هو الهنائي وهو من رجال البخاري، ومما يذكر في هذا المقام في ترجمة علي بن المبارك هذا أنه كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان؛ كتاب سمعه، وكتاب لم يسمعه.
ومما يدل على حفظ البخاري -رحمه الله- ومعرفته بالعلل وسعة اطلاعه و .. يعني الشيء الكثير والغريب العجيب منه -رحمه الله- في صحيحه أخرج من رواية علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، ولم يخرج له من روايته عن يحيى بن أبي كثير إلا ما رواه البصريون عنه، يعني ما رواه البصريون عن علي بن المبارك؛ لأن رواية البصريين عن علي بن المبارك هي من الكتاب الذي سمعه عن يحيى بن أبي كثير ورواية الكوفيين عن علي بن المبارك مما روى عن يحيى بن أبي كثير من الكتاب الذي لم يسمعه منه.
فالبخاري -رحمه الله- انتقى من أخباره ما سمعه مما رواه البصريون عنه، فرحمه الله ما أوسع اطلاعه ومعرفته بالعلل! وهذا الحديث فيه: " اقتلوا الأسودين؛ الحية والعقرب " وفيه دلالة على أن مثل هذا العمل لا بأس به؛ بل هو مطلوب قتل الأسودين، باب التغليب: الحية والعقرب.
جاء في بعض الروايات تقييد الضربات؛ لكن الصواب أنه يقتلها، ولو كثرت الضربات لعظيم خطرها وإيذائها، وهو مما استثني في هذا الموضع، وفي هذا شاهد لما سبق من الحركة المطلوبة في الصلاة، فيتقدم في صلاته وهو ساكت لا يتكلم فيقتلها، وهو الحديث ظاهر أنه حتى ولو كانت بعيدة عنه، ولو كان يأمن