من أعظم مناقبها، أو من مناقبها العظيمة ما وقع لها يوم صلح الحديبية حيث إن النبي -عليه الصلاة والسلام- لما فرغ من الكتاب أمر أصحابه أن ينحروا ويحلقوا، فأمر الناس فلم يفعلوا؛ لشدة الأمر عليهم، يعني: كان يجب الفعل، ويجب الامتثال لأمره -عليه الصلاة والسلام-، فدخل على أم سلمة، وهو يخبرها بذلك، وأنهم لم يفعلوا، فقالت فأشارت عليه برأي عظيم سديد دل على كمال عقلها، وحسن نظرها -رضي الله عنها- قالت: " يا رسول الله، اخرج ولا تكلم أحدا، يعني: اخرج إلى الناس، ولا تكلم أحدا، وانحر هديك، وادع حالقك يحلق حتى يحلق رأسك، فخرج -عليه الصلاة والسلام- ونحر هديه، ثم دعا الحالق، فحلق رأسه، ثم لما رآه الناس صنع ذلك أقبلوا على نحر هداياهم وحلق رءوسهم حتى كاد يقتل بعضهم بعضا من الغم " يعني: من الزحام.
وتزوجها النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد وفاة زوجها أبي سلمة، وهو ابن عمها، وأمرها -عليه الصلاة والسلام- أن تسترجع، فتقول: " إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم اخلفني في مصيبتي وأجرني خيرا منها " حتى قالت: من خير من أبي سلمة؟. قالت: ثم عزم الله لي، وقلتها فأخلف الله عليها النبي -عليه الصلاة والسلام- وتزوجها.
وروي أنها قالت: " يا رسول الله، إني امرأة مصبية وغيرى " فخشيت على نفسها من ذلك، وأن ينال النبي -عليه الصلاة والسلام- من ذلك شيء من أذى الصبيان، فقال لها: " أما أولادك أولادي، وأما الغيرة فأدعو الله أن يزيلها عنك " وتزوجها -عليه الصلاة والسلام-.
وفي هذا الحديث أنها سألت النبي -عليه الصلاة والسلام- أتصلي المرأة في درع وخمار؟ الدرع: هو القميص والخمار كما سلف هو ما يستر الرأس والعنق يعني: " تصلي في درع وخمار بغير إزار؟ فقال: نعم. إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها " بين أنه يكفي الدرع مع الخمار، فالقميص هو الثوب الذي يستر جميع البدن، لكن تغطي مع ذلك، تستر قدميها، وهذا الحديث اختلف فيه، وهو من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار برواية محمد بن قنفذ عن أمه؛ ولهذا ذكر الحافظ -رحمه الله- أن الأئمة صححوا وقفه، وفيه علة، عبد الرحمن فيه هذا ضعف، وأمه أيضا فيها جهالة، وإن كان فيه هذا الضعف، لكن دل على معناه ما سبق من حديث: أن المرأة لا تصلي إلا بخمار.