سقطت، يعني: موجودة في بعض النسخ فعلى هذا إذا كانت (ابن) موجودة يكون كلامه صحيحا، لكن بدون كلمة (ابن) هو موضع يحتاج إلى نظر لعزوه إلى عمرو - رضي الله عنه -.
الأذان قبل طلوع الفجر
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما-: " أن بلالا أذن قبل الفجر فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام " رواه أبو داود وضعفه.
هذا من المواضع التي يذكر المصنف فيها -رحمه الله- حديثا ويذكر شيئا يخالفه فظاهر هذا الحديث أن بلالا لم يكن يؤذن قبل طلوع الفجر؛ ولهذا لما نادى بالليل قال: أمره -عليه الصلاة والسلام- أن يرجع فلينادي: ألا إن العبد نام يعني: سها وأخطأ في الأذان قبل طلوع الفجر فأمره أن ينادي، ويبلغ من سمع أذانه أنه قد نام فسها فأذن قبل طلوع الفجر.
وهذه الرواية فيها ضعف لا تثبت؛ لأن هذه الواقعة لم تكن في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- إنما هي في عهد عمر كما ذكرها أبو داود أيضًا -رحمه الله- من طريق آخر؛ ولهذا اتفق الحفاظ: البخاري والإمام أحمد والزهري على أن هذا وهم وقع من حماد بن سلمة -رحمه الله- وأن الذي وقع في عهد عمر من مؤذنٍ له يقال له مشروح، فأمره أن يعيد الأذان. من رواية حماد بن زيد.
وحماد بن زيد أتقن وأضبط من حماد بن سلمة، فعلى هذا هذه الرواية تضعف من جهتين: من جهة -أولا- أن فيها إدراجا، رواية ابن عمر في "ألا إن العبد نام" وأن الواقع أنها ليست في عهده -عليه الصلاة والسلام-، وإنما هي في عهد عمر فلا تثبت.
والشيء الثاني من جهة المخالفة لما في الصحيحين عن ابن عمر وعائشة، وجاء معناه من حديث آحاد عن صحابة آخرين " أن بلالا يؤذن بليل " وهذا هو المعتمد.
ومثل هذا لا يرد هذه الأخبار الصحيحة لا ترد بمثل هذه الروايات الضعيفة، لكن هذا شأن من لم يكن همه فصل السنة أو معرفة الحق حينما يرد الروايات الصحيحة الثابتة بالروايات الضعيفة.