ويجوز النداء في هذا الوقت لأجل صلاة يجوز النداء بعد هذا الوقت لأجل أن يستيقظ من يستيقظ لصلاة أو لأمور أخرى فيستعد لصيام أو نحوه؛ ولأن ما بعد النصف يكون من اليوم الذي بعده، وما قبل النصف ينسب إلى الليلة التي قبلها وإن كان الليل كله ينسب يعني: كل ليلية لليوم الذي يليها ويتلوها.
فالمقصود أنه لا بأس أن ينادى قبل طلوع الفجر، وقد قال بعض أهل العلم: إنه لا ينادى لصلاة الفجر إلا مع طلوع الفجر قياساَ على سائر الصلوات، وهذا قياس في مصادمة النص.
النصوص الصحيحة أنه لا بأس أن ينادى لصلاة الفجر قبل طلوع الفجر مع وجود نداء ثان؛ ولهذا المصنف -رحمه الله- ذكر بعده حديثا آخر يوهم خلاف ذلك، وفيه أنه لا بأس أن يكون المؤذن لا يبصر ما فيه مانع إذا كان يعرف الوقت أو له من يخبره كما كان ابن أم مكتوم لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحْت.
والأعمى يعلم ذلك إما بالسماع أو بتقدير ذلك مع غلبة الظن، ويقلد بمثل هذا ولهذا تصح عقوده على الصحيح، وتصح شهادته فيما يعلمه بالسماع أو باللمس، فهذه تصح منه، وكذلك فيما يتعلق بالإخبار عن أمور العبادة من باب أولى؛ لأنه أمر يعمه يشمله ويشمل غيره.
وقول المصنف -رحمه الله-: "وفي آخره إدراج" يعني: كلام ليس من الحديث إنما هو من كلام بعض الرواة، وهذا الموضع في قوله في آخره إدراج وما سبق في بعض المواضع يبين أن كتاب المصنف -رحمه الله- البلوغ فيه بعض المواضع تحتاج إلى تحرير وكأنه يعلق بعض المواضع من حفظه -رحمه الله-.
ومر في بعض المواضع أنها تحتاج إلى تحرير؛ ولهذا في شرحه في فتح الباري حرر موضعا أكثر وبين أنه لا إدراج وأنه من الحديث إما من كلام ابن عمر فيكون موصولا؛ لأنه يخبر عن الراوي ليس مرسلا.
ابن عمر أدرك الواقعة أو أنه من كلام النبي -عليه الصلاة والسلام- فعلى هذا أُدرج، وقد ذكره وذكر دليله -رحمه الله- في شرحه للبخاري، ذكرنا أنها من رواية عبد الله بن عمرو.
وهذه المواضع يحتمل أن تكون جاءت عن عمرو بن العاص، وعن عبد الله بن عمرو، ويظهر -والله أعلم- أنه سقط من الرواية ابن، ومثله عن ابن عمرو بن العاص، كلمة ابن عن ابن عمرو بن العاص