مشروعية الشفعة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد، فيقول الإمام الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: باب الشفعة.
الشفعة معناها هو انتقال حصة شريك إلى شريك كانت قد انتقلت إلى أجنبي بمثل العوض المسمى، يقال حصة شريك إلى شريك، أن يكون المال بين اثنين أو أن يكون الشيء المشهور بين اثنين، مثل منزل بين اثنين أو أرض بين اثنين شركاء فيها، فيبيع أحدهم نصيبه على أجنبي من غيرهما فيشفع الشريك.
والشفع من الضم وهو الزوج، يعني يريد أن يضم نصيب شريكه المباع إلى نصيبه من الزوج، بعد أن كان واحدا صار اثنين، انتزاع أو انتقال حصة شريك إلى شريكه، الشريك الأول تنتقل حصة شريكه إليه كانت قد انتقلت إلى أجنبي وهو المشتري بنفس العوض الذي اتفقا عليه هذه هي الشفعة.
والشفعة من محاسن هذا الدين، وكله محاسن وكله مزايا، لكن هنالك في باب المعاملات جاء بها الشرع وإن كان فيها انتزاع وإجبار للبائع بأن يؤخذ منه هذا قهرا لمصلحة تربو ما تترتب عليها من انتزاع ما باعه، وذلك أن الشرع جاء بمصالح ودرأ المفاسد، وجاء بخير الخيرين وشر الشرين، فهذه أمور وقواعد الشرع، جاء بالمصالح وتحقيق المصالح ودرء المفاسد، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وجاء بخير الخيرين وارتكاب أقل الضررين، ولهذا لم ينظر إلى هذا البيع بل للشريك الثاني أن ينتزع حصة شريكه بنفس العوض المسمى.
وذكر العلماء شروطا في هذا الباب، والمصنف ذكر الأخبار التي هي عمدة في هذا الباب، وذلك أن الشريك الشافع قد يكون عليه المضرة من وجود الدخيل والأجنبي، فدفع الشارع الحكيم هذا الضرر بأن له أن يتصلت على هذا الشقص وهذا الجزء المشفوع فيه وأن يأخذه بمثل العوض المسمى، لكن بشرط ألا يكون حيلة.
يعني بشرط ألا يكون الشريك أظهر في البائع والمشتري أظهر قيمة وفي الباطن تكون القيمة خلاف ذلك، حتى يدفع الشفيع من الشراء، فيظهر عنده مثلا بمائة ألف ويكون في الباطن بينهما اتفاق على عشرة