تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكفالة في الحدود؛ لأن الكفالة إذا لم يمكن إحضار المكفول عنه فإنه يلزمه أن يؤدي الحق الواجب عليه إذا لم يحضره، وإذا كان لا يمكن أن يُستوفى منه الحد مثل أن هرب من عليه الحد ولم يمكن إحضاره، فإنه لا يستوفى منه.

وذهب بعض أهل العلم إلى جوازها -إلى جواز الكفالة من حيث الجملة- من جهة أن يتكفل بإحضاره، ويجتهد في إحضاره، ولو أنه هرب فإنه يُلزم بإحضاره، ولو كان لم يحضر فإنه لا يقام عليه الحد، خاصة إذا كان لم يفرط، وإذا فرط فيجبر، وربما مثلا ألزم بذلك، وقد يعزر بنوع من التعزير من جهة أنه فرط في إحضار من تكفل بإحضاره، إذا قيل بجواز الكفالة في الحد، كما اختلف الجمهور من أهل العلم والجمهور على أنه لا تصح الكفالة لهذا المعنى لا لهذا الخبر؛ لأنه لم يثبت.

نقف على باب الشركة والوكالة، نعم.

باب الشركة

تعريف الشركة وأقسامها

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فيقول الإمام الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: باب الشركة والوكالة.

الشركة من أوسع أبواب المعاملات، ومعناها: "الاجتماع في استحقاق أو تصرف"، والاستحقاق: هو شركة الأملاك، والتصرف: هي شركة العقود، فالشركات نوعان:

شركات أملاك، وشركات عقود، فالاجتماع في الاستحقاق، وهو ما يملكه اثنان فأكثر بسبب استحقاقهما لهذا الشيء، مثل اشتراك وارثين فأكثر في ميراث؛ فهذا بمجرد الميراث يثبت استحقاقهما بلا عقد؛ لأنه ثابت لها شرعًا، كذلك لو وُهب اثنان أرضا، أو وهب اثنان منزلا أو سيارة أو مزرعة، أو غير ذلك مما يملَّك، اثنان به فأكثر؛ فهذا اجتماع في استحقاق.

شرح البلوغ · الصفحة ٥٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٦١