عليه، لكن الألف ريال هذه سوف تحل بعد شهر، أعطيك ورقة وتتحول بعد شهر، تذهب إليه وتستلم المال. نقول: هذا لا يجوز، بل يجب أن يكون المال حالا في ذمة المحال عليه؛ لأن الأصل أنها من عقود الإرفاق، والأصل في المصارفة أنه يجب فيها أن تكون يدا بيد، فلم يستثنى فيها إلا مجرد أن يذهب إلى المحال عليه فيقبض، أما إذا جعله مؤجلا فلا يجوز؛ لأنه في هذه الحالة يشبه بيع المال بالمال مع عدم القبض، والأصل في المصارفة هو وجوب المقابضة، واستثني هذه الحالة منها، فلا يزاد عليها، فيحيله بمال عليه حال.
الأمر الثاني: أن يكون مساويا له في الجنس، فلو كان لإنسان على إنسان ألف ريال يطلبها، قال: أحيلك على فلان، أنا أطلبه بدولارات، وتأخذ ثمن الألف ريال بالدولارات. نقول: لا يجوز؛ لأن الأصل في المال أنه إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد، فلا يجوز أن يحيل بريالات على دولارات، ولا بدولارات على ريالات، ولا بذهب على فضة، ولا بفضة على ذهب، لكن يجوز أن يحيل بنوع على نوع من جنس واحد، مثل أن يأخذ منه ألف ريال من فئة الخمسين، ويحيل عليه بفئة المائة؛ لأن الجنس مختلف، لكن مع اختلاف النوع لا يؤثر، أو أحاله مطلقا ولم يشترط له أن يعين من هذا الجنس من المال، بهذه الشروط تصح الحوالة.
أيضا من المسائل المتعلقة بالحوالة، الحوالات التي تجري اليوم، وهي الحوالات المصرفية، ويكثر وقوعها، واختلف العلماء والباحثون فيها وفي تكليفها، أو كما يقولون: الوصف الفقهي لها والتكليف الفقهي لها: هل هي مثلا من باب الحوالات؟ أو من باب الوكالة؟ أو من باب الاستيفاء؟ على صور كثيرة في هذا، لكن هي في الحقيقة لها أحوال:
الحال الأول: أن يأتي إنسان مثلا بمال، يأتي بريالات سعودية، فيريد أن يحولها إلى صاحبه وهو في بلد آخر، فيقال في هذه الحالة: الواجب إذا أمكن أن تصرف هذه الدراهم بنفس العملة التي يريد أن تحيلها، مثل تريد أن تحيل بدولارات، أو تحيل بجنيهات، أو بليرة مثلا أو بدينار، فإن أمكن أن تصرفها عند البنك، أو أن تأتي بالعملة التي يريد أن تحيلها، ثم بعد ذلك يقبضها البنك منك، ويكون البنك مدينا لك بهذا المال، فيحيلك البنك على فرعه، فإذا أحالك البنك على فرعه، فهو في الحقيقة استيفاء؛ لأن فرع البنك