تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خشبه في جداره " خاصة في مثل هذا أن أمره يسير، وإذا علم أن حق الجار حق عظيم، ومن أعظم الحقوق حق الجار، وليس في أذى الجار أذى قليل، كل أذى الجار أذى كثير، وهذا مما تهاون به كثير من الناس، لا قليلا من أذى الجار، لا يساوي أذى الجار أذى قليلا، بل هو كل أذى يكون للجار فهو كثير.

ولهذا جاءت الأدلة بتعظيم حق الجار مهما كان، حتى قال -عليه الصلاة والسلام- قال: " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " سوف يجعل له نصيبا مع الورثة من جهة عظم حقه، وهذا من حيث الجار مطلقا، ولو كان كافرا، وإذا كان مسلما فإن له حقين: حق الجوار، وحق الإسلام. وإذا كان له قرابة، فإن له ثلاثة حقوق: حق الجوار، وحق القرابة، وحق الإسلام. ولهذا جاءت الأدلة بتعظيم حق الجار وعدم إغاظته، وعدم ما يقع في النفس بينه وبينه، إذا أمر بطيب النفس في مثل هذه الأشياء، بل إنه يجب تمكينه من هذه الأشياء، فلهذا نهى عن منعه من تمكينه من هذا، إلا إذا كان هنالك ضرر وأدلة عليه، ويخشى سقوط الجدار، فالضرر يزال الأدلة تدل على هذا.

لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه

وعن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - (هو عبد الرحمن بن سعد المنذر -رضي الله عنه-) قال: قال رسول الله - " لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه " رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما.

حديث أبي حميد هذا حديث صحيح: " لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه " وهذا له شواهد من حديث السائب بن يزيد عند أبي داود، وله شاهد آخر عند أبي داود أيضا، عن رجل من أصحاب النبي - " أنهم كانوا في سفر، فأخذ رجل منهم عصا رجل، ففزع -يعني يبحث عن عصاه-، فقال -عليه الصلاة والسلام-: لا يحل لمسلم أن يروع مسلما، إذا أخذ أحدكم متاع أخيه فليرده " قال: " لا يأخذ أحدكم متاع أخيه جادا لاعبا " يعني جادا لاعبا: الجادة من جهة الأخذ وإيقاع الأذية، ولاعبا من جهة أنه سوف يرده، ولو كان سوف يرد عصاه، أو يرد حذاءه، أو يرد عمامته، أو يرد ثوبه، ولا يجوز له ذلك؛ لأن فيه أذية واعتداء وهذا مما يتهاون به كثير من الناس، وربما جرى به المزح في إيذاء مسلم.

شرح البلوغ · الصفحة ٥٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٤٨