تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث: كلاكما قتله

وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - في قصة قتل أبي جهل قال: فابتدراه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله - فأخبراه فقال: أيكما قتله؟ هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا. قال: فنظر فيهما فقال: كلاكما قتله. فقضى - بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح متفق عليه.

ــــــ

نعم. هذا الحديث فيه فوائد كثيرة؛ منها مثل ما سبق أنه قضى بالسلب للقاتل -عليه الصلاة والسلام- الحديث الذي+ في الصحيحين عن أبي قتادة أنه -عليه الصلاة و السلام- قال: " من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه " "فله سلبه" قضى بالسلب للقاتل، وفي هذا دلالة على أنه إذا اشترك في قتل المشرك رجلان فإن سلبه لأحدهما، فيه شاهد ما قاله جمع من أهل العلم أن السلب لا يكون لاثنين إنما لواحد، ولم يعهد أنه -عليه الصلاة والسلام- قضى بالسلب لاثنين في غزواته عليه الصلاة والسلام، بل يكون لواحد؛ لأنه إذا كان لاثنين ما يكون فيه التغرير بالنفس، إنما التغرير بالنفس يكون فيما إذا كان واحد معه كل منهما يريد أن يقتل صاحبه؛ ولهذا قضى به -عليه الصلاة والسلام- لأحدهما لما قال: " هل مسحتما سيفكما؟ " فأخذه فنظر فيهما -عليه الصلاة والسلام- فرأى أن سيف أحدهما أبلغ في الجرح، الدم فيه مرتفع أكثر، دل على أنه أبلغ في الضربة، وهذا فيه دلالة على أن من اشترك فيه اثنان، يُنظر فيمن أثخنه أو من كانت ضربته أقوى فإن السلب له.

والسلب هو ما مع المقاتل من سلاح أو مال أو لباس كله يسمى سلب؛ لأن السلب فعل بمعنى مفعول يعني مسلوب يسلب يأخذ منه سمي سلبا؛ لأنه يسلب منه ويأخذ منه، والسلب يأخذ بشروط يستحقه القاتل للمشرك بشروط؛ الأول: أن يكون المقتول من المقاتلة ما يقتل -مثلا- امرأة أو صبي؛ فيقتله ويأخذ سلبه، لا يكون غنيمة؛ لأن هذا ما فيه التغرير بالنفس؛ لأن هذا مأمون شرها وشر من قتلها، إنما يكون فيما إذا كان فيه دعوة إلى الإقدام والشجاعة بأن ينفرد به وأن يقتله في هذه الحال، هذا الشرط الأول: أن يكون المقتول من المقاتلة.

شرح البلوغ · الصفحة ١٧٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٧٧٥