حديث: قضى بالسلب للقاتل
وعن عوف بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - " قضى بالسلب للقاتل " رواه أبو داود وأصله عند مسلم.
ــــــ
نعم. هذا قول المصنف عند مسلم، فيه نظر، الحديث في الحقيقة عند مسلم بهذا اللفظ " قضى بالسلب للقاتل " لكن هذا موضع مما يتبين بهما، ظهر قبل أن الحافظ -رحمه الله- يأخذ أو يعتمد على صاحب المحرر كثيرا؛ لأنه، صاحب المحرر ذكر هذا اللفظ وذكر لفظا قبله عند مسلم ليس فيه هذا اللفظ.
كأن الحافظ -رحمه الله والله أعلم- لما رأى أن صاحب المحرر ذكره بهذا اللفظ عند أبي داود وذكره بلفظ آخر مطولا عند مسلم بدون هذا اللفظ فعزا اللفظ الأول إلى مسلم، واللفظ الثاني إلى أبي داود، فكأنه يعني أخذ ذلك عنه، وظن أنه ليس في مسلم بهذا اللفظ، ومسلم رواه من طريقين وكلاهما مطول وأحدهما في آخره هذا اللفظ، وهو: أنه قضى بالسلب للقاتل وفيه أنه -عليه الصلاة والسلام- في قصة عوف بن مالك لما كان مع خالد بن الوليد - رضي الله عنه - لما أرسله بالجيش وكان معه مدد يعني: جاء مدد للجيش وكان- ثم- قاتل هذا المدد، فنظر إلى رجل من المشركين قد أثخن وقد بالغ في المسلمين فاختبأ له تحت شجرة فعرقب فرسه ثم سقط، ثم جاء وقتله، قتل هذا المددي وكان معه سلب كثير، هذا المشرك؛ فجاء به إلى خالد والنبي - قضى بالسلب للقاتل فأخذه منه ولم يعطه السلب خالد -رضي الله عنه-؛ فقال عوف بن مالك: قد علمت أن النبي - قضى بالسلب للقاتل قال: نعم ولكني استكثرته -اجتهدت فاستكثرته- وفي رواية أنه قال: أنه سوف يخبر النبي بذلك فأخبر عوف - رضي الله عنه - النبي بذلك فقال: " لم أخذته يا خالد؟ السلب قال: يا رسول الله استكثرته قال: أعطه إياه- أو أرجعه له- يعني: أعطه السلب فأعطاه إياه، أرجع السلب إلى هذا المددي الذي أخذه؛ فقال عوف - رضي الله عنه - ألم أقل لك إني أوفي لك بما قلت لك، يعني: يخبر النبي بفعلك، وأنه سوف يقضي بخلاف ما فعلت؛ فسمع النبي - كلام عوف، فقال ما هذا؟ استفهمه-عليه الصلاة والسلام- فأخبره بالأمر؛ فقال: لا تعطه يا خالد، لا تعطه يا خالد، لأنه أنكر ما