.................................................................................
ـــــــــــــــــ
ثم أوصاهم -عليه الصلاة والسلام- بهذه الوصايا العظيمة؛ لأن قوله: " في سبيل الله " مثل ما تقدم؛ " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا " في سبيل الله؛ هذا مقصوده: يقاتل في سبيل الله والموفق والمسدد لا تكون نيته لمقصد آخر من مقاصد الدنيا أو إظهار الحمية أو الشجاعة أو الرياء أو ما أشبه ذلك؛ لكن مثل ما تقدم نيته لله ثم لا يضره بعد ذلك ما +فر وما هرب وما حصل؛ وفعل بعد ذلك من الخير، والقتال يكون لمن كفر بالله، " قاتلوا من كفر بالله " ثم +أمرهم بالغزو " ولا تغلوا " من الغلول، وهو لا شك جاءت أخبار بتحريمه وتشديده، وكذلك نهى عن الغصب و الغلول، وكذلك قتل الصبيان، وما أشبه ذلك وقتل الشيوخ، وقتل النساء؛ إلا أن العلماء استثنوا من ذلك الصبي الذي يقاتل، وله جلد على القتال، فهذايدفع شره ولو بالقتل، وكذلك الشيخ الكبير الذي يقاتل، أو له رأي ومكيدة، ربما كان أعظم.
الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني
فإذا اجتمعا لنفس مرة ... بلغا من العلياء كل مكان
إذا اجتمعا لنفس مرة، مرة يعني: الحرة، بلغا من العلياء كل مكان؛ فلهذا ربما كان رأيه أنفذ من جيش أو أفضل من سرية أو من قوة أو جماعة لشدة قوة رأيه، مثل ما وقع لدريد بن الصمة في غزو الطائف، وقتل وكان شيخا كبيرا تجاوز المائة والعشرين أو نحوها، كذلك المرأة لا تقتل، النبي -عليه الصلاة والسلام- حين مر رأى امرأة مقتولة فأنكر قتلها -عليه الصلاة والسلام- وفي لفظ عند أبي داود من حديث ابن عمر وفي لفظ آخر أيضا في حديث آخر أنه قال: " ما كانت هذه لتقاتل " تعليل، انظر للتعليل، والحكم المعلل يقتضي أن من العلة مقصود، قال: " ما كانت هذه لتقاتل " -عليه الصلاة والسلام- يدل على أنها لو قاتلت قتلت.