حديث: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين
وعن جرير البجلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين " رواه الثلاثة وإسناده صحيح، ورجح البخاري إرساله.
ــــــ
رجح البخاري إرساله-رحمه الله- من جهة قيس بن أبي حازم عن جرير؛ لكن المعتمد ثبوت وصله، مثل ما في هذا قال: أنا بريء ممن يقيم بين المشركين يعني: المسلم الذي يقيم بين المشركين برئ منه -عليه السلام- " أنا بريء من كل مسلم " أدخل "من" على "كل" و"كل" من أبلغ صيغ العموم؛ بل قال علماء الأصول: إن سورها أعظم الأسوار؛ ولهذا يدخل فيها ما لا يدخل فيه غيرها " أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين " يعني نهى عن الإقامة بين المشركين، هذا بحث فيه كلام طويل + لأهل العلم في هذه المسائل.
هذه المسائل من الأشياء المهمة، لا يحل لمسلم أن يقيم بين المشركين بلا حاجة؛ ولهذا في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عند أحمد والنسائي وابن ماجه بإسناد حسن، قال عليه الصلاة والسلام: " لا يقبل الله من مشرك بعدما أسلم عملا أو يزايل المشركين " أو بمعنى: "حتى" يعني: حتى يزايل المشركين، يعني إلى أن يزايل المشركين، وعند النسائي بإسناد صحيح عن جرير قال: " بايعت رسول -صلى الله عليه وسلم-على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم " في الصحيحين، وكلاهما عند النسائي بسند صحيح قال: " وعلى فراق المشرك " في رواية الحسن عن سمرة عند أبي داود أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " من جامع المشرك أو سكن معه فهو مثله " دل على أنه لا يجوز الجلوس مع المشرك إلا لمصلحة شرعية دعوته أو مخالطتهم لأمر في مصلحة لأمر من حاجات الدنيا، ويجوز بثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يكون عنده دين يمنعه من الوقوع في الشبهات، وكذلك عدم الوقوع في الشهوات، دين لديه دين معنى تقوى تحميه وتمنعه يعني يجتهد.