حديث: كل مسكر خمر
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: " لقد أنزل الله تحريم الخمر وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر " أخرجه مسلم.
وعن عمر - رضي الله عنه - قال: " نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل " متفق عليه.
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي - قال: " كل مسكر خمر, وكل مسكر حرام " أخرجه مسلم.
ــــــ
نعم، هذه الأحاديث كلها أحاديث صحيحة كما ذكر المصنف، وفيها بيان المسكر، وأن المسكر يكون من العنب, ومن غير العنب، هذا إشارة إلى الرد على من خالف في المسكر من غير العنب، مثل التمر والشعير والحنطة, وخالف فيها، والصواب أن كل مسكر خمر كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: " كل مسكر حرام, كل مسكر خمر, وكل خمر حرام ".
فالمسكر من جميع الأشياء التي تسكر كما قال عمر - رضي الله عنه - ونزل تحريم الخمر وما بالمدينة من العنب منها شيء، إنما غالب الخمر عندهم من التمر وما أشبه ذلك، وعلى هذا لو أن إنسان مثلا شرب مسكرا، شرب مثلا مسكرا من غير العنب ولم يسكره مثلا ولم يسكره أيش حكمه؟ هل يقام عليه الحد ولّا ما يقام عليه الحد؟ هو ما سكر, نعم لو ما سكر؟ نعم " ما أسكر كثيره؛ فقليله حرام " خالف في هذا بعض أهل الكوفة وقالوا إن غير العنب لا يجلد منه إلا إذا شرب ما يسكر من غير العنب.
والصواب أنه يجلد من الجميع ويقام الحد عليه؛ لأنها لم يكن في المدينة من الخمر إلا من غير العنب، من التمر والحنطة والشعير كما ثبت في الحديث، ولعموم الأخبار أيضا: " كل مسكر خمر وكل خمر حرام " ولهذا كان الصواب هو قول الجمهور في هذا لعموم الأدلة في هذا الباب، وهي حقيقية شرعية، بل حقيقية لغوية في هذا