................................................................................
ـــــــــــــــــ
فإذا قيل بالعموم كان عاما لعموم الكفرة والوثنيين، وهذا قد يقويه من جهة العموم أن كثير من الكفرة اليوم وثنيين، خاصة الهندوس وبلاد الصين، لا يمكن أن يقال أن يدعوا إلى الإسلام أو القتال، فالقول أنهم يكونون بالجزية قول قوي، وأنهم يكونون كاليهود والنصارى، ومن جهة أيضا عموم حديث بريدة في صحيح مسلم، أنه إذا أتيت لما ذكر له قال: " ادع إلى ثلاث خصال " وذكر عموم الكفرة ولم يخص -عليه الصلاة والسلام- صنفا من صنف، دل على أن في عموم الكفرة يدعوهم إلى أخذ الجزية، يدعوهم إلى الجزية وإلى الإسلام وإلى القتال، فأيتهن أجابوا فاقبل منهم، عمم -عليه الصلاة والسلام-، دل على ذلك وهذا قول قوي.
وقول آخر ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ (1) بمعنى أن الدين قد وضح وظهر، فلا إكراه في الدين في الحقيقة، وإذا قيل إن الجزية خاصة لأهل الكتاب, ويكره غيره؛ فلا يكره إلا بحق إكراهه بحق، كالمرتد الذي يكفر على بينة حقا ما فيه إكراه، الإكراه حينما يكون إكراها على غير بينة.
لكن إذا كان عن بصيرة لا إكراه, بحيث يدعى إلى الصلاة, ويدعى إلى التوبة؛ فيأبى، وقد علم أنه على باطل ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ (2) ومع ذلك أصر على الكفر، في الحقيقة ما أكره، الإكراه حينما يكون على غير بصيرة، فإن قيل مثلا بخصوصها لليهود والنصارى فالإكراه من جهة الأمور واضحة والحجة واضحة، فلا إكراه إلا بحق، ثم أيضا مخير، ما أكره، خُيَّر بين هذا وهذا، وإن قيل بالعموم كما تقدم؛ فيكون عاما، ويكون الأمر فيه أوضح، إما بالعهد بينهم وبين أهل الإسلام, وهذا واضح، وإما تحت الذمة والجزية وهذا أوضح، نعم.
(1) - سورة البقرة آية: 256.
(2) - سورة النمل آية: 14.