حديث: جيء بسارق إلى النبي - فقال: اقتلوه
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: " جيء بسارق إلى النبي - فقال: اقتلوه. فقالوا: إنما سرق يا رسول الله. قال: اقطعوه. فقطع، ثم جيء به الثانية فقال: اقتلوه. فذكر مثله، ثم جيء به الثالثة فذكر مثله، ثم جيء به الرابعة كذلك، ثم جيء به الخامسة فقال: اقتلوه " أخرجه أبو داود والنسائي واستنكره، وأخرج النسائي من حديث الحارث بن حاطب نحوه، وذكر الشافعي وأن القتل في الخامسة منسوخ.
ــــــ
نعم، حديث جابر من طريق مصعب بن ثابت فيه ضعف، لكن شهد حديث الحارث بن حاطب الجمحي ظاهر سنده الصحة عند النسائي حديث الحارث هذا، هذا جمهور علماء يقول: الخبر لم يؤخذ منه إلا قول منسوخ، من + قالوا: إن السارق إذا سرق بعد الثالثة فيه خلاف، تقطع يده إذا سرق المرة الأولى تقطع يده اليمنى، فإن سرق الثانية اختلفوا؛ هل تقطع رجله اليسرى؟ ثم يده اليسرى ثم رجله اليمنى، اختلفوا، بعضهم قال: تقطع يده اليمنى ثم بعد ذلك يعزر، ومنهم من قال: لا تقطع يده+ رجله اليسرى, ثم إن قطع الثالثة يده اليسرى ثم الرابعة: رجله اليمنى، وخالف في هذا آخرون، من قال به أخذ بهذا الخبر.
والخبر هذا حديث الحارث جيد، لكن هناك ما يتعلق بالسارق إذا كثرت سرقته ثم عثر عليه ولا أمكن دفع شره إلا بالقتل, ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يقتل لحديث الحارث بن حاطب، ومنهم من قال: هذا خاص به عليه السلام بذلك الرجل؛ لأنه علم -عليه السلام- علم حاله، منهم من قال لا مثل ما جاء في شارب الخمر في عدة أخبار من حديث عبد الله بن عمرو وحديث أبي هريرة أنه يقتل في الخامسة، حديث صحيح من ثلاث طرق، وإن خالف فيه من خالف، ليس بمنسوخ، فضرب السارق كذلك مثله أو أشد، مثله أو أشد منه، وهو قياس اختيار تقي الدين -رحمه الله-، بل نص عليه -رحمه الله- في جميع الحدود، قال -رحمه الله-: إن كل من لم يزجره الحد وتكرر منه ورأى الحاكم أو الوالي أنه يقتل؛ فإنه يقتل.