تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.................................................................................

ـــــــــــــــــ

على هذا إن قلنا: إن الذهب أصل بنفسه، والفضة أصل بنفسها؛ فمن سرق مقدار مثلا غرام من الذهب وربع ربع غرام يقطع، ومن سرق تسعة غرامات من الفضة فإنه ماذا؟ يقطع، فهذا هو المذهب، يقولون: إن الذهب أصل بنفسه، وأن الفضة أصل بنفسها.

ومنهم من قال: لا، الذهب هو الأصل بنفسه، وأن الفضة تقوم بماذا؟ بالذهب. على هذا لو سرق مثلا أربع غرامات من الفضة، قيمتها مثلا غرام من الذهب، يقطع ولا ما يقطع؟ لماذا؟ أقل من النصاب، وإن قلنا: إن الفضة أصل بنفسها نعم فإنه يقطع. أليس كذلك؟! لكن ظاهر حديث عائشة -رضي الله عنها- أنه لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا، ظهر التقدير بماذا؟ بالذهب، التقدير بالذهب دون الفضة، ولهذا ساق المصنف رواية أحمد، رواية أحمد فيها أن الصريح أيضا كما ذكرها المصنف -رحمه الله- قال: " اقطعوا في ربع دينار، ولا تقطعوا فيما دون ذلك " وفي رواية " فيما هو أدنى من ذلك " وهذه يعني الرواية تؤيد القول في أن الذهب أصل بنفسه.

وأن الفضة بماذا تُقَوَّم؟ بالذهب.

طيب، لو أن إنسان سرق مثلا طعاما، أو سرق مثلا خضرة مثلا من محل مُحرَز، سرق مثلا حبحب مقداره يساوي مثلا تسع جرامات من الفضة، لكنه لا يبلغ ربع دينار، يُقطع ولَّا ما يقطع؟ ما يقطع؛ على القول بأن الذهب هو ماذا؟ هو الأصل كما هو الظاهر، وإن قلنا: إن هذا أصل وهذا أصل فإنه ... نعم, إن قلنا: إن الأصل هو الذهب والباقي تقويم فإنه لا يقطع إلا إذا بلغ قيمته ربع دينار، كما هو ظاهر هذه الرواية التي ذكرها المصنف -رحمه الله-.

لكن المجن قطع في مجن يقول: " قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم " -عليه الصلاة والسلام- شو الجواب عنه طيب؟ لو قال إنسان: لماذا لا نقطع إذا بلغ قيمته مثلا ثلاث دراهم أي تسع جرامات, شو الجواب عن حديث ابن عمر؟ من يظهر له الجواب في هذا؟ لو قال إنسان: حديث ابن عمر حجة، في أنه يقطع في ثلاثة دراهم، " قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم " -عليه الصلاة والسلام- نعم.

...................................................................................

شرح البلوغ · الصفحة ١٦٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٦٩٥