تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.................................................................................

ـــــــــــــــــ

الصنف الثالث: الخوارج، وأخطأ من أدخل الخوارج ضمن البغاة، فإن الخوارج صنف غير البغاة، والبغاة صنف غير المحاربين؛ هذه أصناف؛ ولهذا أنكر جمع من أهل العلم حينما أدخل الخوارج ضمن البغاة؛ لأن الخوارج لهم وصف خاص، والبغاة لا يشرع ابتداء قتالهم؛ بل يدعون وإن حصل رجعوا سواء قاتلوا جماعة المسلمين أو قاتلوا فئة أخرى فإنهم في هذه الحالة ينتهوا ويفض النزاع، ولهذا علي ندم على قتاله؛ بخلاف الخوارج فإنه فرح - رضي الله عنه - بذلك، ولم يندم بل أمر أن يخرج الثدية منهم حتى تبين له، وكبر - رضي الله عنه - لأنه تبين له أنه حينما قتلهم أنهم هم الذين أخبر بهم النبي -عليه الصلاة والسلام- تمرق مارقة + فرقة من المسلمين؛ تواترت فيهم الأخبار وجاءت من أكثر من عشرة طرق؛ روى كثيرا منها مسلم -رحمه الله- في الصحيحين من حديث علي، ومن حديث سهل بن أبي حثمة رضي الله عنهم، أو سهل بن سعد. الأحاديث في هذا الباب كثيرة كلها في قتالهم.

والخوارج هم أعظم أصولهم هو التكفير بالذنوب؛ ولهذا يخلط كثير من الناس بينهم وبين البغاة أو المفسدين في الأرض، فلهذا كان تصنيفهم على هذا التصنيف؛ على هذا التصنيف من هذه الجهة.

والبغاة لهم أحكام كثيرة ذكرها أهل العلم؛ لكن الشاهد في هذا أنه أخبر -عليه الصلاة والسلام- أن ما وقع في عهد الصحابة -رضي الله عنهم- هو من هذا الصنف، وأن ما وقع منهم من البغي لا يلزم منه أن يكونوا مثلا مذمومين في الآخرة لا، ولهذا قد يكون الإنسان من أهل البغي ويدفع شره، ويدفع فساده ويكون سعيدا من أهل الجنة كما وقع من أهل الشام.

فالبغي وقتال أهل البغي لدفع شرهم وفسادهم، ولا يلزم مثلا أن يكونوا مثلا من أهل النار لا؛ لدفع شرهم وفسادهم، لدفع الشر والفساد؛ كما يدفع شر المجنون والصبي وإن لم يكن محكوما عليه مثلا بفسق أو ضلال يدفع شره؛ كما يدفع شر مثلا من تأول إذا كان تأويله سائغا ومقبولا.

فالمقصود يفرق في هذه المسائل، فدفع أهل البغي لدفع شرهم وفسادهم؛ أما أهل البدع الكبار وأهل الضلال هذا لفسادهم ولسوء انحرافهم وضلالهم في باب أصول الدين، وما أشبه ذلك من المعتقدات الفاسدة.

شرح البلوغ · الصفحة ١٦٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٦٤٥