حديث: تقتل عمارا الفئة الباغية
وعن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - " تقتل عمارا الفئة الباغية " رواه مسلم.
ــــــ
نعم حديث أم سلمة -رضي الله عنها- أيضا متعلق بالخبر الذي قبله، والمصنف -رحمه الله- كما تقدم يعني في الغالب أنه يذكر الأخبار بحسب ما سنح في الخاطر وهي تأتي أحيانا غير مرتبة، وربما فرق شمل بعض الأخبار وإلا كان الأولى أن تذكر بعض الأخبار التي تكون مثلا جميعا معناها واحد؛ تذكر جميعا، وهذا يقع له أحيانا؛ لكن الأمر قريب؛ خاصة إذا كانت في باب واحد أو في كتاب واحد.
قوله في حديث أم سلمة: " تقتل عمارا الفئة الباغية " هذا حديث أم سلمة جاء عن عدة من الصحابة؛ عن عشرة أو أكثر من الصحابة كثير من طرقها جيد، وكذلك في الصحيحين حديث أبي سعيد الخدري أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " ويح عمار تقتله الفئة الباغية. يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار "؛ لأنه قتل من جهة جيش معاوية؛ من جهة أهل الشام، وجاء في معناه حديث عبد الله بن عمرو، وحديث أبي هريرة، وأحاديث هذا الباب عن جمع من الصحابة -رضي الله عنهم- وهذا يدلل القول الصواب أن عليا - رضي الله عنه - كان على الحق؛ أن عليا كان على الحق، وأن مخالفوه كانوا هم الباغين وهم المعتدين؛ ولهذا جموع السنة على هذا القول في مثل هذا، وأنه هو الصواب؛ لكن كانوا يقولون: لو أن عليا لم يقاتل كان أولى، ولهذا ندم علي - رضي الله عنه - على قتاله لأهل الشام؛ ندم على قتال غيره.
وفي هذا بيان الفرق بين من يقاتل من أصناف أهل البغي والاعتداء، وأنهم أصناف:
الصنف الأول: المحاربون.
الصنف الثاني: أهل البغي.