س: أحسن الله إليكم. وأسألكم عن قول الإمام مالك -رحمه الله-: فكرت في الاعتكاف وترك الصحابة له، مع شدة اتباعهم للأثر، فوقع في نفسي أنه كالوصال، وأراهم تركوه لشدته، ولم يبلغني عن أحد من السلف أنه اعتكف، إلا عن أبي بكر بن عبد الرحمن؟ وجزاكم الله خيرًا.؟
ج: هذا موضع نظر، هذا معروف عن مالك -رحمه الله-، وأنه قال -يا إخوان- قال: إنهم تركوه من أجل أنه كالوصال. قوله: "كالوصال". فيه نظر؛ الرسول -عليه الصلاة والسلام- نهى أصحابه عن الوصال، وكانوا يعتكفون معه، فالوصال نهاهم عنه، والاعتكاف هو ما اعتكفه -عليه الصلاة والسلام- وأمر به، أذن لأزواجه أن يعتكفن، واعتكفن معه لكنه نهاهن؛ لما كان حملتهن الغيرة على ذلك، ثم قول من قال: إنه لم يبلغه أنه اعتكف السلف. فيه نظر؛ فقد ثبت في الصحيحين أنه اعتكف أزواجه من بعده، وكونه لم ينقل عن كثير من السلف، لا يدل على عدم وقوعه، والذي يظهر هو أنه لم ينقل عن كثير من السلف.
مسألة مثلا: بعض الأعمال الخاصة: كقيام الليل وبعض الأذكار، فهذه الأعمال في الغالب أنها قد يخفيها الإنسان، وقد يعتكف بالمسجد ولا يتحدث بها؛ لأنها من الأعمال التي تكون بين العبد وبين ربه، فيحسن فيها الإخلاص وعدم الذكر، وقد يكون أيضًا أن بعضهم ترك الاعتكاف للشدة، من جهة أنه ينبغي أن يجتهد بأنواع الصلاة والذكر والعبادة، فيتركه بعضهم لأجل هذه المصلحة، أو يريد مثلا أن ينشط في أنواع العبادات، مثل: الصوم. فيترك الاعتكاف، فيكون بين أهله، فيجتمعون على نوع من العبادة.
وبالجملة يكفي في السنة أنه من فعله، فلا يشترط في السنة مثلاً المنقولة، أن تنقل عن أحد الصحابة أنه فعلها، ما ثبت في سنته كان دليلاً على مشروعيتها. نعم.
أحسن الله إليكم. وهذا يقول:
س: عدد من النساء يردن العمرة برفقة محرم شاب، عمره ستة عشر أو سبعة عشر عامًا، فهل المحرم محدود بعمر؟ أم ينظر إلى فطنته وتدبيره؟
ج: المحرم -مثلما سبق- إذا كان بالغًا، والبلوغ كما سبق بالأمور الثلاثة: ثبات الشعر الخشن حول القبل، والاحتلام ... الاحتلام محل اتفاق، وهو نبات الشعر الخشن على القول الصحيح، وكذلك بلوغ