الدليل الثاني من السنة ماذا؟ حديث أبي رزين العقيلي، أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " إن فريضة الله أدركت أبي، وهو شيخ كبير لا يستطيع الركوب ولا الظعن. قال: حج عن أبيك واعتمر ".
وثبت أيضًا في حديث عمر بن الخطاب، الذي جاء في ذكر الإيمان، وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وفي صحيح مسلم عن عمر - رضي الله عنه - وجاء عند الدارقطني وغيره، أنه قال لما ذكر له خصال الإسلام، قال: " وأن تحج وتعتمر، وتغتسل من الجنابة " ذكر له العمرة، فهذه الأدلة الثلاثة هي أصح الأدلة في السنة: حديث عائشة: " عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة " وحديث أبي رزين العقيلي، وحديث عمر بن الخطاب، في سؤاله عن الإيمان والإسلام، وفي ذكره: " أن تعتمر " فهي أدلة قائمة، وحجة واضحة في وجوب العمرة، مع ما جاء عن السلف في قوله: "إنها لقرينتها في كتاب الله".
حديث قيل يا رسول الله ما السبيل قال الزاد والراحلة
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: " قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة " رواه الدارقطني وصححه الحاكم، والراجح إرساله، وأخرجه الترمذي من حديث ابن عمر، وفي إسناده ضعف.
هذان الخبران: حديث أنس، وحديث ابن عمر عند الترمذي، فيهما بيان تفسير الاستطاعة في قوله -تعالى-: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (1) وهذان الخبران ضعفهما بعض أهل العلم، وخاصة حديث ابن عمر، من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو متروك، لكن بعضهم نظر إلى الشواهد في هذا الباب وقالوا: "إن بتعارضها تدل على هذا المعنى، وأنه هو الزاد، وأنه هو المفسر للاستطاعة ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (2) وأن الاستطاعة استطاعة خاصة وهي الزاد، الزاد والراحلة، بمعنى المال، يعني: أنه إذا وجد المال، فمن وجد المال وجب عليه الحج".
(1) - سورة آل عمران آية: 97.
(2) - سورة آل عمران آية: 97.