تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصواب أنها متنقلة، أنها تنتقل من الأشفاع إلى الأوتار، ومن الأوتار إلى الأشفاع، لكن أرجاها الأوتار، فهي في العشر الأواخر من رمضان، وأرجاها في الوتر من العشر الأواخر من رمضان.

حديث اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: " قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: قولي: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" " رواه الخمسة غير أبي داود، وصححه الترمذي والحاكم.

وهذا حديث جيد، وفيه أنه من تيسر له معرفتها واستدل عليها، فهو أمر حسن.

" إن علمت ليلة القدر " وفي هذا إشارة إلى أنها قد تعلم على سبيل الظن، من جهة العلامات التي أخبر بها -عليه الصلاة والسلام- والأمارات، أمارات وعلامات، وجاء في ليلة القدر أمارات وعلامات تدل عليها، لكن ليست قطعًا فيها، وليس -كما سبق- من شرط فضلها أن يوافقها بالفعل والعلم، أو الظن، بل لو أنه وافقها "صلى ووافقها" في هذه الآونة -حصل له الفضل.

وأصح ما فيها، ما ثبت في صحيح مسلم، من حديث أبي بن كعب، أنه أخبر قال: " أخبرنا النبي - أن الشمس تطلع في صبيحتها كالطست، ليس لها شعاع " يعني: لا يظهر منها شعاع.

وجاء في بعضها، في حديث عند أحمد وغيره: " أنها ليلة طلقة: لا حارة ولا باردة " وجاء: " أنه لا يحل أن يرمى فيها بنجم " وما أشبه ذلك، وجاء في بعضها: " أنها ليلة برد ومطر وريح ".

وجاء فيها علامات، لكن كثير منها لا يثبت ولا يصح، وبالجملة هي أمارات، والأمارة لا يلزم قد تتخلف، إنما هي مجرد أمارة، مثل: السحر قد يكون ... يعني الشيء الذي يكون أمارة على الشيء، لا يلزم أن يكون هو، لكن هذه دلالات، ولا يقطع بها، ولا يجزم بها، ومن تحراها لأجل هذه الأمارات وسأل عنها فلا بأس، فقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- ربما تحروا شيئا من هذا؛ رجاء موافقة ليلة القدر.

شرح البلوغ · الصفحة ١٤٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٤٥٢