وهذه قاعدة في قاعدة الشرع، في التطوعات تكون أخف وأيسر من الواجبات، فأنت ترى أن الصلاة النافلة، تجوز قائما، بل يجوز مضطجعا، كما صح في ذلك الخبر.
وهكذا صدقة التطوع، صدقة التطوع لا يشترط فيها ما يشترط في الزكاة، وهكذا الصوم، صوم التطوع أيضا مثله، فهو مخفف، فتجزئ النية فيه، ولو كان بعد طلوع الفجر.
حديث: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر
وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: " لا يزال الناس بخير، ما عجلوا الفطر " متفق عليه.
وللترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - قال: " قال الله - أحب عبادي إليّ أعجلهم فطرا ".
وحديث سهل بن سعد: " لا يزال الناس بخير " هذا في الصحيحين، وعند أحمد زيادة " وأخروا السحور " وعند أبي داود: " لا يزال هذا الدين قائما، ما لم يؤخر الفطر، حتى تشتبك النجوم ".
حديث أبي هريرة الذي بعده: " أحب عبادي إليّ أعجلهم فطرا " في سنده ضعف؛ لأنه من طريق قرة بن عبد الرحمن حيويل المعافري، وله مناكير.
لكن هذا الخبر شواهده كثيرة، ومنها حديث ابن عباس عند أبي داود الطيالسي، أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا، وأن نؤخر سحورنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا " يدل على أنه مستحب.
وثبت في صحيح مسلم، من حديث عائشة، أنها قيل لها في رجلين من أصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام-: رجل يعجل الفطر، ويعجل الصلاة، ورجل يؤخر الفطر، ويؤخر الصلاة، قالت: من الذي يعجل الفطر، ويعجل الصلاة؟ قالوا: عبد الله بن مسعود، قالت: هكذا كان يفعل -عليه الصلاة والسلام-.
فالسنة تعجيل الفطر، وتأخير السحور، " ولم يكن بين فطره -عليه الصلاة والسلام- ودخوله في الصلاة إلا نحو خمسين آية " كما في الخبر في الصحيحين، عن زيد بن ثابت، حينما سأل أنس بن مالك - رضي الله عنه - فهذا هو السنة.