فهذا إذا أصابته فاقة لا بد أن يشهد ثلاثة من ذوي الحجا، وهذا هو الصواب، لا بد من ثلاثة يشهدون أن فلانا أصابته فاقة.
وهذا فيمن علم له حال من الغنى، من إذا علمت حاله قبل الفاقة أنه غني، إنسان نعلم حاله أنه غني، ثم بعد ذلك ادعى الفاقة، فهو ادعى بأمر خفي، فإذا ادعى بأمر خفي، لا بد من أمرين: أن يشهد ثلاثة .. بل من ثلاثة أمور: الأول: أن يشهد ثلاثة، وأن يكونوا من ذوي الحجا، من ذوي الفطنة والنباهة، وأن يكونوا من قومه القريبين منه.
يكونوا ثلاثة من ذوي العقول النبيهة، الذين يعرفون حاله، لا تنطلي عليهم الأمور، وأن يكونوا من قومه الذين يعلمون، ويبخسون حاله، فإذا شهدوا وهم على هذه الصفات، حلت له الزكاة، هذا فيمن علم له حال من الغنى.
أما من لم تعلم حاله في الأصل، وسأل، فيعطى من الزكاة؛ ولهذا قال لهذين الرجلين -عليه الصلاة والسلام-، قال: " إني أراكما جلدين، وإنها لا تحل لغني، ولا لقوي مكتسب " وأعطاهما -عليه الصلاة والسلام-.
لكن هذا -كما سبق- فيمن علم له حال، فلا بد أنه إذا ادعى أنه انتقل من تلك الحال، لا بد من البينة على دعواه، على هذه الدعوى.
وما سواهن من المسألة: " سحت يا قبيصة، يأكلها صاحبها سحتا ".
يعني: السحت هو الحرام، هو يبين أن المسألة في غير هذه الأمور الثلاثة أنها حرام، وأنها لا تجوز.
حديث: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس
وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: قال رسول الله - " إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس " وفي رواية: " إنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد " رواه مسلم.