وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " من سأل الناس أموالهم تكثرا، فإنما يسأل جمرا، فليستقل أو ليستكثر " رواه مسلم.
في الخبر الأول: " أنه لا يزال يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة، وليس في وجهه مزعة لحم " المزعة: القطعة، وهذا عقوبة؛ لأنه أذل نفسه بالسؤال، مع أنه غير محتاج فسأل.
ويفسره الخبر الآخر، حديث أبو هريرة: " من سأل الناس أموالهم تكثرا، فإنما يسأل جمرا، فليستقل أو ليستكثر " وهذا -والعياذ بالله- يدل على أنه فيه عقوبتان:
عقوبة ظاهرة في وجهه: وأنه يكون يوم القيامة على هذه الحال، وأنه ليس في وجهه مزعة -يقال: مِزعة ومُزعة قطعة- يأتي وجهه عظم، يأتي وجهه عظم ليس عليه لحم -والعياذ بالله- حتى يعرف ويشهر بين الناس.
وهذا هو الظاهر من الخبر خلاف من قال: لا قيمة له، أو أنه ساقط، أو لا يأبه له، بل على ظاهر الخبر أنه عقوبة ظاهرة.
ثم العقوبة الثانية أنه: " إنما يأكل جمرا، فليقل أو ليستكثر " هذا ظاهر على أنه يعاقب بذاك المال، وأن الأموال التي أخذها واستكثر منها وهو غير محتاج إليها، بل أراد الاستكثار -أنها تكون جمرا يوم القيامة، والله على كل شيء قدير.
فانظر الفرق بين من كانت صدقته ظلا له يوم القيامة، ومن كان هذا المال عذابا عليه يوم القيامة، ثم ما يدرى ماذا حاله بعد ذلك.
حديث: لئن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة من الحطب على ظهره
وعن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - عن النبي - قال: " لئن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة من الحطب على ظهره، فيبيعها فيكف بها وجهه -خير له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه ".