وهذا هو الواجب؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- كما سبق أمر بإخراجها قبل الصلاة: " ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات " صدقة من الصدقات التي أمر الله بها، فأمرها عند الله، أمر قبولها إلى الله -عز وجل-؛ فلهذا لا يقع عليها الصدقة الواجبة في زكاة الفطر.
وهذا هو الصحيح خلافا للجمهور الذين يقولون: إنه يجوز أن تخرج يوم الفطر إلى غروب الشمس، يجوز أن يخرجها بعد الصلاة إلى غروب الشمس.
والصواب ما دل عليه هذا الخبر، وحديث ابن عمر السابق: أنه أمر بها أن تخرج قبل الصلاة، فمن أداها قبل الصلاة فهذا أدى ما عليه، ومن أداها بعد الصلاة، فإن كان نسيانا أو معذورا؛ لكونه لم يجد الفقير، أو لم يجد ما يشتري، ولم يتمكن إلا بعد الصلاة، أو لم يجد المحتاج إلا بعد الصلاة -فهذا معذور في تأخيره.
أما من أخر بغير عذر فهذا هو الذي جاء فيه هذا النص من جهة أنها صدقة، وإن كان آثما، هو آثم بتأخيره بتفريطه، وهي صدقة من الصدقات أمرها إلى الله سبحانه وتعالى.
باب صدقة التطوع
مشروعية صدقة التطوع
باب صدقة التطوع.
التطوع خلاف الواجب، والواجب ذكره المصنف -رحمه الله-، وذكر شيئا من الأدلة عليه، وما هو الواجب من الزكاة، ثم ذكر التطوع، وزكاة التطوع مشروعة، أو صدقة التطوع مشروعة، وهي تختلف بحسب نية صاحبها، فمن تطوع بشيء من المال، ولو كان قليلا، وكانت نيته حسنة -فإنه يبارك له فيه.
ومن تطوع وكانت نيته ضعيفة بحسب ذلك، وصدقة التطوع جاءت الأدلة بمشروعيتها والدلالة على فضلها، واختلف العلماء في الأفضل في صدقة التطوع: هل هو إظهارها أو إخفاؤها؟ كما سيأتي بيانه في الأخبار التي ذكرها المصنف رحمه الله.
حديث: سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله