دل على أن مثل هذا مستثنى مثل الندب اليسير، الندب اليسير الذي لا يكون فيه اعتراض على القدر، وهذا بعض أهل العلم أجازه لهذا.
قالت فاطمة -رضي الله عنها-: " وا كرب أبتاه! قال: ليس على أبيك كرب بعد اليوم، قالت: وا أبتاه! أجاب ربا دعاه، وا أبتاه! إلى جبريل ننعاه، وا أبتاه! جنة الفردوس مأواه! ".
وقال أبو بكر - رضي الله عنه - وا صفياه! وا خليلاه! كما رواه أحمد " أنه وضع يديه على صدغيه-عليه الصلاة والسلام- وقبَّل بين عينه، وقال: وا صفياه! وا خليلاه! ".
وهذا محتمل أن يقال إنه من الكلمات اليسيرة التي تكون لا على سبيل الجزع، وهي تنبئ عن الحب الصادق، خاصة فيما إذا كان المفقود له شرف في الدين، في العلم والفضل والجهاد، فقد يستثنى مثل هذا.
وقد قال ابن قيم -رحمه الله- في كتابه (عدة الصابرين): أن مثل هذا مستثنى، والأصل فيه أن ما يكون للندب أنه منهي عنه، هذا هو الأصل، ويحتمل أنه يقال: إن ما جاء أنه لم يبلغ من فعل ذلك، وفاطمة -رضي الله عنها قالت هذا عند الصحابة، ولم ينكروا عليها، وكذلك يظهر أنها قالت ذلك بعدما توفي أو لما كان في حال النزع.
فالمقصود أن الأولى اجتناب مثل هذا، ولا بأس كما سبق البكاء الذي يكون الصوت فيه يسيرا، مع أن الصبر عن مثل هذا هو الأولى والأكمل.
حديث: لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا
وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - قال: " لا تدفنوا موتاكم بالليل، إلا أن تضطروا " أخرجه ابن ماجة وأصله في مسلم؛ لكن قال: " زجر أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه "
هذا الخبر في قوله: " لا تدفنوا موتاكم بليل إلا أن تضطروا " جاء عند مسلم إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وهو في الحقيقة في معنى رواية ابن ماجه التي ذكرها المصنف أنه قال: " لا تدفنوا موتاكم بليل إلا أن تضطروا " هذا فيه دلالة على أن الدفن بالليل خلاف الأولى، وهو منهي عنه، ظاهر النص النهي عنه.