ولكن رواه عنه شعبة, وشعبة إذا روى عن أبي إسحاق: فإنه يعتمد سماعه, ويقول: "قد كفيتكم تدليسه ", وقد ذكر ذلك الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في كتابه " طبقات المدلسين " قال: "قال شعبة: كفيتكم تدليس ثلاثة: أبي إسحاق والأعمش, أبي إسحاق -يعني- السبيعي, والأعمش, وذكر ثالثا: نعم, وقتادة, نعم: أحسنت ".
" كفيتكم تدليس ثلاثة: أبي إسحاق -واسمه أبو إسحاق السبيعي-, وقتادة, والأعمش "؛ فهذا يدل على أن شعبة -رحمه الله- أنه يعتمد تدليس هؤلاء الثلاثة, وأنه لا يروي عنهم إلا من كان سماعا.
فعلى هذا الوجه؛ رواية شعبة من رواية أبي إسحاق تكون محمولة على السماع, فقوله: "أدخل الميت من قِبَل رجليه,, وقال: هذا من السُّنة ", قال: "هذا من السُّنة "؛ يدل على إدخال الميت يكون من قِبَل رجليه.
المعنى: أنه من الموضع الذي تكون رِجْلا الميت إليه, رأسه إلى جهة الشمال, ووجهه إلى جهة القبلة, يعني قال: وجهه إلى جهة القبلة, ورأسه بحسب ذلك, بحسب قبلته, فالمقصود: أنه إذا تحدد قبلته؛ عرفت جهات رِجْلَيْه ورأسه, فيدخل من جهة رِجْلَيْه, وقال: "إن هذا من السُّنة ".
وجاء في حديث آخر: " أنه يُسَلُّ سَلاًّ من قِبَل القبلة " يُسَلُّ سَلاًّ: يعني ينزل, يعني يمسكه اثنان أو ثلاثة, واحد من رجليه, وواحد مع الوسط, وواحد مع الرأس, وينزل جميعا, يُسَلُّ: ينزل, وقيل: إنه يُسَلُّ من قِبَل رجليه القبر.
والأمر في هذا واسع كما قال جمع من أهل العلم, وهذا الخبر أثبت " مِن قِبَل رِجْلَيْه القبر, والأظهر: أنه بحسب المصلحة, وقد تكون القبور -مثلا- متراصة ومتقاربة؛ فلا يمكن سَلُّه من قِبَل رجليه القبر, وقد تكون متراصة من جهة القبلة, أو فيه ضيق, أو ازدحام؛ فلا يمكن سَلُّه من جهة القبلة؛ فالأظهر -والله أعلم-: أن هذا الأمر بحسب الأيسر, وبحسب الأصلح من جهة من يعتني, ومن جهة -أيضا- الميت.
حديث: إذا واريتم موتاكم في القبور فقولوا بسم الله وعلى ملة رسول الله