ولا يشترط في الأمر أن يؤكد بالعزيمة, لا, لكن إذا أكد, وجاء التأكيد عليه بدليل آخر؛ يكون أشد.
جواب آخر أنه يقال: -إنها, وإن لم تشهد العزيمة رضي الله عنها- فقد شهد العزيمة غيرها, وأنه: المرأة لا تتبع الجنازة.
وجاء في عدة أخبار أنه -عليه الصلاة والسلام- أنكر عليهن, وقال: " هل تحملن فيمن يحمل؟ هل تنزلن فيمن ينزل؟ " وروي أنه قال: " ارجعن مأزورات غير مأجورات ".
ثم المعنى يقتضيه -كما سيأتي- في أحاديث ذكرها المصنف -رحمه الله-: إذا كانت منهية عن زيارة القبور -مع بُعْد عهدها عن الميت والأموات, وتسليها عن المصيبة- فكيف باتباعها للجنازة -والمصيبة لازالت حديثة, ولازال المصاب قريبا, والموت وتذكره لا زال قريبا بها؟
فلهذا؛ يكون النهي من باب أولى من جهة: أنه ربما حصل أذية, وربما حصل منها نوح وصياح؛ ولهذا الأظهر أنها لا تتبع الجنازة, لكن لا بأس, يعني: كونها تصلي عليها في المسجد لا بأس, على وجه لا يكون فيه اتباع, أما اتباعها وتشييعها؛ فإنه لا يجوز لها.
حديث: إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: " إذا رأيتم الجنازة؛ فقوموا, فمن تبعها؛ فلا يجلس حتى توضع " متفق عليه.
وهذا الخبر ثبت معناه عن عدة من الصحابة -رضي الله عنهم-: " أنه -عليه الصلاة والسلام- أمر بالقيام عند رؤية الجنازة " إذا مر على الجنازة؛ أنه يقوم لها, وهذا فيمن لم يكن مشيعا لها؛ فإنه يقوم لها.
ثم اختلف العلماء: هل يلزمه القيام حتى تغيب عنه, ويغيب عنها, أو لا بأس من الجلوس؟ وهل القيام منسوخ, أو ليس منسوخا, على أقوال؟.
وجاء في حديث عَلِيٍّ - رضي الله عنه - " أنه -عليه الصلاة والسلام- قام للجنازة, ثم قعد بَعْدُ " كما رواه مسلم عن عَلِيٍّ.