تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: " قال رسول الله - أكثروا من ذكر هازم اللذات الموت " رواه الترمذي، والنسائي، وصححه ابن حبان.

هذا الحديث سنده جيد، ورواه الترمذي، من طريق محمد بن عمرو بن علقمة الفقاس الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وهذا إسناد جيد.

وفيه الأمر بإكثار ذكره، أكثروا أمر، والأمر أقل أحواله -الأصل فيه الوجوب - لكن أقل أحواله: الاستحباب، فهو أمر بالإكثار من ذكر الموت؛ لأن الموت يُذَكِّر بالآخرة؛ ولهذا جاء في الرواية الأخرى عند ابن حبان: " فإنه ما ذُكِرَ في قليل إلا كَثَّره، ولا في كثير إلا قلَّلَه ".

فقوله: "أكثروا " أمر، " ذِكْرَ هازم اللذات " هازم: قاطع، وضُبِطَ هادم: بمعنى أنه يهدم اللذات، وهو في الحقيقة هازم وهادم، فهو يهزم اللذات، ويهدمها، وذكره يكون بالقلب واللسان، يذكره بلسانه، ويذكره بقلبه.

يعني: يتأمل في الموت، وفي أحوال الموتى، وما بعد الموت: من البرزخ، والبعث، والنشور، وما أشبه ذلك من أحوال الآخرة.

فهو حَرِّيٌ أن يستعد له؛ ولهذا شُرِعَ للعبد أن يكون حسن الظن بربه، كما قال -عليه الصلاة والسلام- في حديث جابر عند مسلم: " لا يموتن أحدكم إلا وهو يُحَسِّنُ الظن بالله ".

وهذا -إذا وقع من عبد- فإنه لا يكون إلا عند ذكر الموت، والموت حالة ضعف للإنسان، وشُرِعَ أن يذكره، وأن يحسن ظنه بربه، وأن يكون رجاؤه لرحمته، وخوفه من عذابه، واحدا؛ فهما كالجناحين للطائر، لا يطير إلا بهما، يكون حسن ظنه بالله - أقوى ما يكون عند الموت، وعلامات الموت.

حديث: لا يتمنين أحدكم الموت

شرح البلوغ · الصفحة ١١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١١٩٣