وحديث عبد الله بن زيد محتمل، في الصحيحين، وفيه ذكر الدعاء، ثم الصلاة، فقد يكون في حديث عبد الله بن زيد أنه خطب، ثم صلى، ولم ينقل في الصحيحين أنه ذكر الخطبة، إنما جاء ذكر الدعاء.
وهذا يدل على أن الغالب عليها هو الدعاء، ويدل على أنه لا بأس بتقديم الدعاء والخطبة على الصلاة كما سبق: " جهر فيهما بالقراءة " وأن السنة أن يجهر فيهما بالقراءة.
وهكذا الصلاة التي تكون هكذا، يجهر فيها بالقراءة، جميع الصلوات في المجامع العظيمة: في يوم الجمعة، في يوم عرفة، في صلاة الاستسقاء. هذه المجامع يصلى، ويجهر فيها بالقراءة.
وللدارقطني من مرسلِ أبي جعفر الباقر: " وحول رداءه ليتحول القحط ".
هذا رواه الدارقطني مرسلا من طريق أبي جعفر الباقر، وهو محمد بن علي بن الحسين، وأبوه علي بن الحسين، هو زين العابدين، وقد ذكره الحاكم موصولا من رواية أبيه، عن جابر، وقد سمع من جابر بن عبد الله.
" وحول رداءه؛ ليتحول القحط " وهذا قوله يتحول من باب التفاؤل، في الصحيحين أنه حول رداءه.
وفي هذا الخبر أنه حوله؛ ليتحول القحط، وهو يدل على أن مثل هذا التفاؤل لا بأس به، وأنه مستثنى، والقاعدة: أن القصد إلى التفاؤل غير مشروع، إنما المشروع هو التفاؤل بلا قصد، أن يتفاءل الإنسان بلا قصد، أما التفاؤل بالقصد والطلب، فهو نوع من الطيرة المنهي عنها، إلا ما استثني، وجاء.
فلو أن إنسانا أراد أن يستفتح مثلا القرآن؛ لأجل أن يتفاءل بآية، أو يستفتح مثلا بشيء يقرأه مثلا، يتفاءل به قصدا، فهذا غير مشروع.
إنما المشروع هو التفاؤل بلا قصد، وقد كان -عليه الصلاة والسلام- يقول: " يعجبني الفأل: الكلمة الطيبة " هكذا كان يعجبه، إذا سمع كلمة طيبة يعجبه - فلو سمع المريض مثلا إنسانا يقول: يا سالم، أو يا متعافٍ، أو ما أشبه ذلك، يتفاءل بهذه الكلمة، بالشفاء.