تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثبت في الصحيحين: " أنه رفع يديه -عليه الصلاة والسلام-، حتى بدا بياض إبطيه ".

ولم يكن منه مبالغة إلا في هذا الدعاء؛ لأنه دعاء تضرع وإقبال، فبالغ في الدعاء، وبالغ في الرفع -عليه الصلاة والسلام-.

" ثم حوَّل إلى الناس ظهره، وقلب رداءه ".

وفيه أن تحويل الرداء يكون بعد الفراغ من الخطبة، وعند إرادة الدعاء.

ولا بأس أن يدعو في تضاعيف الخطبة، في الاستسقاء، ثم بعد ذلك يدعو جهرا الإمام، ويرفع يديه، ويرفع الناس أيديهم، ثم بعد ذلك يدعو بعد الفراغ، ويستقبل القبلة، فيحصل له المقصود.

من جهة أنه خطب الناسَ الإمام، ثم بعد ذلك يقلب رداءه، ويستقبل القبلة، يعني حال قلب ردائه، ثم يدعو، ويدعون الناس، فيحول رداءه، يجعل ما على الأيمن على الأيسر، وما على الأيسر على الأيمن.

هذا هو الصواب، أنه حوَّل رداءه -عليه الصلاة والسلام-، وقال بعض العلماء كالشافعي أنه يجعل الأعلى الأسفل، والأسفل أعلى.

والصواب أنه يفعل ما فعل -عليه الصلاة والسلام-، وهو إن كان أراد إن عليه جبة، فثقلت عليه، فأراد أن يجعل أعلاها أسفلها، وأسفلها أعلاها.

لكن ما اختاره الله له هو الذي يفعل، فقلبها، وجعل ما على الأيمن، على الأيسر، وما على الأيسر، على الأيمن.

ولو قيل بالقلب، ولو قيل بأن يجعل الأعلى الأسفل، والأسفل أعلى، فهذا في الحقيقة لا يأتي إلا في ثوب مربع، لا يأيي في الثوب المدور، فالمشلح مثلا، والجبة، يشق جعل أعلاها أسفلها؛ لأنها ممكن تسقط.

لكن لو كان مثلا الثوب المربع مثل لو كان عليه رداء، الرداء يمكن أن يجعل أعلاه أسفله.

ومع ذلك نقول: إنه سواء كان الثوب مربعا، أو مدورا، سواء كانت جبة، أم مشلحا، أو كان مثلا رداء، أو كان غطرة، فالصواب أنه يجعل ما على الأيمن على الأيسر تفاؤلا كما سيأتي في الخبر.

" ثم أقبل على الناس ونزل ".

شرح البلوغ · الصفحة ١١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١١٦٤