وقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ (١). ومن تدبر القرآن خشي على نفسه من هذه الآفة العظيمة.
ولنا في حال أبي بكر رضي الله عنه وهو الصديق خليفة رسول الله - ﷺ - عبرة وعظة ودرس وتربية: عن ابن أبي مليكة قال: كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق، فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه، قال: فقالوا له: أفلا أمرتنا نناولكه؟ قال: إن حِبِّي - ﷺ - أمرني أن لا أسأل الناس شيئًا (٢).
ويقال: أرفع ما يكون المؤمن عند الله أوضع ما يكون عند نفسه، وأوضع ما يكون عند الله أرفع ما يكون عند نفسه.
وقال زياد النمري: الزاهد بغير تواضع كالشجرة التي لا تثمر.
وكان السلف رحمهم الله يجاهدون أنفسهم ويحقرونها في جنب الله عز وجل حتى أن أحدهم يتأهب للمنادي!
قال مالك بن دينار: لو أن مناديًا ينادي بباب المسجد: ليخرج شركم رجلًا، والله ما كان أحد يسبقني إلى الباب إلا رجلًا بفضل قوة أو سعي.
قال: فلما بلغ ابن المبارك قوله قال: بهذا صار مالك مالكًا.
وقال الفضيل: من أحب الرئاسة لم يفلح أبدًا (٣).
(١) سورة غافر، الآية: ٣٥.
(٢) صفة الصفوة ١/ ٢٥٣.
(٣) الإحياء ٣/ ٣٦١.