4 - قوم قالوا: إذا تعلم السحر قلنا له: صف لنا سحرك فإن يصفه بما يوجب الكفر مثل ما اعتقده أهل بابل في التقرب إلى الكواكب السبعة وأنها تفعل ما يلتمس منها نحو الكفر وإن كان لا يوجب الكفر فإن اعتقده أباحه فهو كافر (1).
وإلينا كلام العلماء في هذا الموضوع:
1 - قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى:
تعلم السحر وتعليمه حرام لا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم
قال أصحابنا: بكفر الساحر يتعلمه وفعله سواء اعتقد تحريمه أو أباحه (2)
2 - قال الحافظ بن حجر رحمه الله:
قوله تعالى: - إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا) البقرة 102 فيه إشارة إلى أن تعلم السحر كفر (3) فيكون العمل به كفر
يقول الإمام الرازي
(المسألة الخامسة:في أن العلم بسحر غير قبيح ولا مخطور تتفق المحققون على ذلك بأن العلم لذاته شرف وأيضاً لعموم قوله - تعالى هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (الزمر:9) وأن السحر لو لم يكن يعلم لما أمكن الفرق بينه وبين المعجزة، والعلم يكون المعجزة معجزاً واجب وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجباً وما يكون واجباً كثير يكون حرام وقبيح أ. هـ. (4)
4 - يقول الإمام الألوسي: والقح عندي الحرمة تبعاً لجمهور إلا لداع شرعي وفيما ناله الإمام الرازي رحمه الله نظر (من وجه)
أما أولاً: فلأنه لا ندعي أنه قبيح لذاته وإنما قبيح باعتبار ما يترتب عليه فتحريمه من باب سد الذرائع وكم من أمر حرم ذلك.
وأما ثانياً: فلأن توقف الفرق بين المعجزة على العلم به ممنوع ألا ترى أن أكثر العلماء أو كلهم عرفوا الفرق بينهما ولم يعرفوا علم السحر ولو كان تعلمه واجباً لرأيت أعلم الناس به الصدر الأول.
(1) هذا ما ذهب إليه الشافعي انظر الأم 1/ 256
(2) المعنى والشرح الكبير 10/ 106
(3) فتح الباري 10/ 225
(4) تفسير الكبير للرازي 1/ 626