تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووكانت له خلوة بالزاوية(2) التي دفن بها الجذ تحت الأسطوان المواجه للداخل الصحن الزاوية العلوي فان قلت: هذا الذي ذكرته من حال هذا الرجل مخالف للشرع وما خالف 117 الشرع يجب التبري منه ومرتكبه هو إلى الجناية أقرب من الولاية، فكيف يصح اعتقاد الولاية فيه وخصوصا ما جبل عليه من اللفظ القبيح واستعمال ما لا يحل مما 1) الشخص اللي جرت له القصة امرأة وليس رجلا ، كما سيذكر، وكان الأوضح أن يقول حينئذ : (من جرت لها...).

2) أي هذا هو قاموس ألفاظه ) عن هذه الزاوية أنظر ما سبق ، وكذلك عن الجد المذكور 54

ؤثر عنه قولا وفعلا؟ قلت : هذا الرجل ومن كان على شاكلته يعتذر لهم بأنهم بحالة حد لا يملكون أنفسهم فيها، فلهم حكم المجانين في تلك الحالة بسقوط اعتبار افعالهم وعدم جوي الأحكام عليهم إن تحقق وجود تلك الحالة منهم ، إلا أنهم اليلزمهم استدراك الفائت كالسكران لتسيبهم في الأصل، وينتفي جواز الاقتداء بهم كما وقع للثوري(1) في تواجده حيث قام للسيف إيثارا، وإلا كان إعانة على قتل نفسه ووكحالة أبي جمرة(2) في بقائه في البئر حتى خرج بمهلكه، وكحالة الشبلي (3) في حلق احيته وإلقائه المال في البحر عندما استشعر من نفسه البخل، إلى غير ذلك مما لا اوافق الشرع من ظواهر أعمالهم التي حملهم عليها غالب كالوجد، فلهم فيها حكم المجانين، ومن ذلك الرقص ونحوه.

اقال الزروق في كتاب (تأسيس القواعد والأصول) وبالجملة فلا عتب على اعذورلم يقصد المخالفة بوجه لا يمكنه غير ما فعل لعدم ضبط حركاته، وقد قال اعليه الصلاة والسلام - للمجنونة: "إن شئت صبرت ولك الجنة أو دعوت / الله 1172 فشفاك"، فرضيت على أن لها الجنة. قال الزروق فهذا خير من التعصب بالنكير اعكسه، وهو أقرب للحق إذ لا عصمة، والله أعلم. انتهى. فإن قلت: هلا تأولت اعليه أنه من باب التستر، وأنه يعامل نفسه بتلك الصفات لكي يدفع عن نفسه الشهرة احسن الثناء حتى لا يعرف، وكثيرا ما يفعل الصالحون أمورا تكون سبب تغطيتهم عن اعيون الخلق وسترا لهم من تطاول الناس بالأحداق إليهم، وذلك لأن معرفة الناس اجر إلى ما لا ينبغي ، إلا من حفظه الله.

اقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما أنه قال : "خص بالبلاء من اعرفه الناس" . قلت : القاعدة المقررة أنه لا يباح ممنوع لدفع مكروه. فمن أجل هذا (1) سفيان بن سعيد الثوري . من كبار المحدثين . ولد ونشأ في الكوفة . وله (الجامع الكبير) و ( الجامع الصغير) في الحديث. توفي سنة 161. أنظر الأعلام 158/3.

(2) الظاهر أن المقصود به محمد بن أحمد بن مالك ابن أبي جمرة الأندلسي . وقد تقلد القضاء ثم امتتع عن ه فامتحن من أجل ذلك . توفي بمرسية سنة 509. الأعلام 213/6.

(2) ييدو أن المقصود به دلف بن جحدر، وهو من النساك بعد أن تولى الولاية والحجابة . ثم ترك ذلك اواعتكف للعبادة . هناك اختلاف في أسمه ونسبه. وقد توفي سنة 334. الأعلام 20/3.

الا يجوز لأحد أن يخمل (1) وصفه بمحرم ، متفق عليه . وأنت خبير بما نقل عن الجليس من تلك الماثر قولا وفعلا هي من وادي المحرم لا من واد(3) المكروهات، وما تستر من تستر من الصالحين إلا بغير المحرمات المتفق عليها. نعم، في المختلف فيه منذوحة إن خف الخلاف فيه وتعذر التستر بالمكروه بعد تعذر التستر المباح المستبشم فإن قلت: قد قالوا إن من غص بلقمة لا يجد لها مساغا إلا جرعة / خمر إنه اسيغها بتلك الجرعة، فهذا هنا كالغاص، فاستعماله تلك المحرمات وإن كانت متفقا اعليها لضرورة طلب الخمول والتستر من الخلق لما ينشأ عن المعرفة والظهور من المفاسد المهلكة، قلت : القياس غير صحيح، لأن الغاص إذا لم يسغ تلك اللقمة ال فوت الحياة(3) التي ينتفي بها وجوده فيكون قد أعان على قتل نفسه وتعطيل حياته اوحفظ النفوس من الواجبات، بخلاف هذا فإنما يفوته به الكمال لا غير، على أن قصد القوم بذلك الفرار من نغوسهم لا التستر من الخلق، لأن التستر منهم تعظيم الهم، فعاد الأمر عودا على بدئه، وليس من شأن الصوفي تعظيم الخلق بوجه ولا حال. قاله الزروق في كتاب (تأسيس القواعد) وهو حسن، فافهم 5- (التعريف بالشيخ أحمد بن بوزيد، رحمه الله ونفع به امين] احمد بن بوزيد وجماعة ريغة وولنرجع إلى ما نحن بصدده فنقول: وأما الشيخ أحمد بن بوزيد فهو رجل ذو امة، وكان في الأصل متلصصا فيما يقال . ويذكر أن سبب توبته أنه قدم ذات مرة من اججل أوراس في معظم الثلوج والقر والأمطار، فوجد الشيخ الجليس برحبة البلد راكبا على حصانه أو غيره، فلما راه واجهه والزمه المشي معه واتباعه، فلم يمكن أبو 14ا العباس أحمد بن بوزيد إلا اتباعه، فيقال إنه أتى إلى محل عظيم الثلج / كثيره فأضجعه فيه وغسله بالثلج غسل الميت أو نحوه حتى لم يبق منه محلا، ثم لما فرغ 154 1) من الخمول والتغطية الصوفية.

منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولايةص ٦١