المؤلف يرد دعوى تلميذ الديندي حول العلماء والصوفية: اولقد حكى لي أبو العباس الغربي المذكور عن بعض تلامذة أبي مهدي عيسى 1) بعد وفاته، وربما قيل إنه خليفته أو نحو ذلك، الشك / مني ، وكان يدعى محمد ()(3) ومنزله في نواحي القلعة العباسية أو ما يقاربها، قال أبو العباس(3) : فوجهنا المحلة إليه فسرنا زمانا طويلا حتى أعيانا السير، فلما رجعنا من عنده وهو معنا ل لم نلبث إلا يسيرا حتى بلغنا المنزل، وكان أبو العباس يراها له كرامة. وذكر أنه قال اللم، حين سايرهم حكاية مثل العلماء والأولياء إلا أنه ذكرها في معرض أنه من (1) سورة (الأعراف) ، الآيتان (192، 143) . وكذلك سورة (القلم) ، الآية (45) .
(2) ما بين القوسين بياض بالأصل قدره كلمتان . ولم يذكر المؤلف الاسم الكامل لهذا التلميذ الذي يتحدث اعنه (تلميذ الشيخ الديندي) والذي قال إنه من نواحي القلعة العباسية (قلعة بني عباس2) .
1 3) أبو العباس الغربي.
الأولياء وأن بعض من كان مع أبي العباس أنكر عليه فكأنه كاشف عنه ، فقال لهم: انم الفقهاء معذورون في الإنكار علينا أو نحو ذلك، الشك مني في اللفظ مني ، لا في معناه، فالملك له دار جعل عليها العلماء يحرسونها فلا يتركون من يدخل إليها فففا العلماء إغفاءة أو ناموا نومة، الشك مني في اللفظ أيضا مني ، فدخل الأوليا الدار ففتشوها وعرفوا ما فيها وخرجوا، فاستيقظ العلماء من نومهم وصار الأولياء احدثون: إنا دخلنا دار الملك ورأينا فيها كذا وكذا، فيقول العلماء كذبوا، نحن احراس الدار ولا دخل علينا أحد، فمن أجل ذلك إنكار العلماء على الأولياء.
فانظر- رحمك الله - هذا التخليط العظيم وما احتوى عليه هذا اللفظ من / 166 المفاسد التي تؤدي إلى الكفر والعياذ بالله أو هي كفر بعينها. والعجب من أبي العباس.
اكثر في التملح بها واستحسانها واللهج بها بين يدي الأمراء وغيرهم كي يرفع قدر القائلها وتكون له الحظوة بها، فإنا لله وإنا إليه راجعون. لكن حبك الشيء يعيي اصم، والجهل قائد إلى الشر ومؤدي إلى الهلاك. وأبو العباس لا يطيق إدراك المسائل ولا معرفة وجوهها ومبانيها ولا ما بترتب عليها كغيره من أهل عصره كما نبهنا عليه(1)، ولو نور الله بصيرة القائل المذكور لما تفوه بما يهدر دمه أو يتردى به من قنة(2).
اجبل. ولو هدى الله أبا العباس لرد عليه قوله أو سأل إذ لم يعرف ما يرد به عليه من هوا اوالى منه بذلك لوجوب السؤال عليه إذ لم يعلم، لقوله تعالى ( فاسألوا(3) أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون *() . وهذا الرجل(2) القائل نسب العصيان لكل علماء الدين، اوالففلة عن حمل شرع سيد المرسلين، لأن نومهم كلهم ترك لما أمرهم به المولى من امراعاة(2) داره وحفظها عن الدخول إليها، ولذلك خلقهم وبه أمرهم ومن أجل ذبهم اعن الشرع أهلهم ، فتركوا الأمر واشتغلوا بالراحة فناموا فضيعوا الحراسة / وتركوا دار 160/: الأمير عارية من حارس.
(1) انظر عنه ص (141.
(2) قنة الجبل أعلى نقطة فيه.
(2) في الأصل (فسئلوا).
4) سورة (النحل) ، الآية (42)، وكذلك سورة (الأنبياء) ، الآية (7) .
5) هو محمد العباس، تلميذ عيسى الديندي، كما سبق.
140 (7) في الأصل (مراعات).
اوهل هذا إلا نسبة الضلال لأئمة المسلمين وعلمائهم ونور بصائرهم؟ ولو علم المحروم أن نومهم إضلال له ولفريقه، لو حصل لهم، لما تكلم بهذا. وقد قال- صلى ال عليه وسلم - تسليما : "أمتي لا تجتمع على ضلالة"، وقال : "يحمل هذا الدين من كل خلق عدوله ينفون عنه زيغ الزائغين"، أو كما قال وإذا هفوا ساعة، ولو أقل قليل، اي الدين بلا حامل في تلك اللحظة وتطرق الزائغون والمبطلون والملحدون إليه اوقع اجتماعهم على الضلال الذي أخبر الشارع أنهم لا يجتمعون عليه وهم حوموا هه انم إنه (1) جعل العالم غير الولي، فغرق بين القسمين، وباين بين النوعين وهما سيان. فالعالم ولي الله والولي لا يكون إلا عالما. وقد قال الشافعي إذا لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي . وأما الولي بلا علم، فالعداوة أقرب إليه من المحبة ووكيف يهجس في قلب عاقل أو موفق إن ولي الله جاهل بالله وبما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم تسليما - ولذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم تسليما -: اما اتخذ الله من ولي جاهل. ولو اتخذه لعلمه" . فمعتقد المباينة بينهما قد عرض نفسه 1ا للتلف في أودية مصادمة الحديث الشريف / فيخشى عليه العطب دنيا وأخرى.