مقدمة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم1 الحمد لله الذي فتح بصائر أوليائه بأنوار الهداية، ونشر عليهم ألوية القبول لما ابقت لهم سابقة العناية، وأقامهم بين عباده لردع من جلب عليه الشيطان بخيل الواية، وكلفهم قمعه بمرهفات الألسن والاسنة(2) مع العجز عن سواهما مما هو أبلغ ففي كبته وقطع دابره غاية ، كي يرجع على عقبه مما تسربل به من مسح المعاصي لا إلى نهاية ، وتلك سيرته سبحانه وتعالى ما أظهر بدعيا إلا طمس وجوده بشهاب حجج اهل المعرفة والدراية، وأطفأ حرارة أنفاسه يرياح براهين من جعلهم شمسا وستضيء(3) بنورها أهل الغباوة والعماية.
والصلاة على سيدنا محمد مصطفاه ومختاره ومجتباه، هذي به أعينا عمياء وقلوبا غلفا واذانا صماء، فأوضح الطريقة ونصح الخليقة، وعلى آله وأصحابه الذين انتهجوا منهجه / وقفوا محجته، فأشادوا الدين وقمعوا الضالين، وعلى التابعين وتابع 2 التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
ادوافع تأليف الكتاب: أما بعد، فلما رأيت الزمان بأهله تعثر، وسفائن النجاة(3) من أمواج البدع تتكسر، وسحائب الجهل قد أظلت، وأسواق العلم قد كسدت، فصار الجاهل (1) تقرا في الأصل كأنها (الأبنة).
(2) كانت (يستضاء) وصححت في الهامش (يستضيء) .
3) في الأصل (النجات).
ئيسا، والعالم في منزلة يذعى من أجلها خسيسا، وصاحب أهل الطريقة(1) قد أصبح وأعلام الزندقة على رأسه لائحة، وروايح السلب والطرد من المولى عليه فائحة، الا انهم - أعني الطائفتين(2) - تمسكوا من دنياهم بمناصب شرعية، وحالات كانت قدما السادة الصوفية، فموهوا على العامة بأسماء ذهبت مسمياتها، وأوصاف تلاشت أهلها ام نذ زمان وأعصارها، لبسوا بانتحالهم لها على أهل العصر أنهم من أهلها، فما راقبوا المولى أن يعاجلهم، ولا خافوا فجأة الموت فما بعدها أن تصادمهم، لولا حلم من ابقت رحمته غضبه، فاغتروا وما نظروا، واستهونوا وما استبصروا . كل ذلك والمولى امهل لهم ، ويجري أسباب المنى كيف ما أحبوا على نحو إرادتهم ، فزادوا به تمردا 1 وطغيانا، وأظهروا به أن لهم نصيبا وافرا، ولعمري / لقد نالوا به حرمانا وخسرانا.
اوربما صارت الطائفة البدعية مقطعا للحقوق، وقسما يقسم بهم في البر اوالعقوق، والطائفة الأخرى(3) سطرت أناملهم في قراطيس السجلات ما يوهم من لم اليهم ممن يأتي في غابر الزمن أنهم من حزب العلماء بل ومن مشايخهم الأعلين.
كل ذلك والقلب مني يتقطع غيرة على حزب الله العلماء أن ينسب جماعة الجهلة المعاندين الضالين المضلين، لهم أو يذكروا في معرضهم، وغيرة على جناب السادة الأولياء الصوفية أن تكسون أراذل العامة وأنذال(4) الحمقى المغرورين أن يسعوا بأسمائهم أو يظن بهم اللحوق باثارهم، ولم آل في التنفير من كلتا الطائفتين ووالتحذير منهم في كل زمان وأوان، وبين كل صالح من الإخوان، إلى أن أحسست السان القول قد انطلق بنسبة ما لا يليق ذكره من أفواههم، فشرح الله صدري في أن أاعتكف على تقييد يبدي عوارهم، ويفضح أسرارهم، ويكون وسيلة إلى الله في الدنيا والأخرى، لأني غرت على دائرة الكمال من أهل حضرته، وذببت(5) جهدي باللسان ووالبنان على أهل صفوته، فلا جرم وإن كنت متلوثا بالخطايا والأوزار، وممن أحمل (1) يقصد بهم أهل التصوف المنحرف (2) يعني الجاهلين من العلماء والضالين من المتصوفة.
(3) أي العلماء الجهلاء، أو أدعياء العلم (4) في الأصل (أندال)، وكثيرا ما يكتب الناسخ الذال دالا على طريقة بعض أهل الشرق الجزائري.
(5) في الأصل (دببت).
عدة من القبائح آناء/ الليل والنهار، أن أرجو(1) من الله المغفرة.
لفهذا الجهاد الذي هو أحد من السيف في نحور أعداء الله، وناهيك بهم أعداء، نسخوا شرع سيدنا ومولانا محمد، بارائهم المسطرة بأقلامهم في اجلاتهم، وأحلوا الرشى(2) بأفعالهم، والتمدح بها والعكوف على طلبها والاعتنا بأخذها في أنديتهم(3)، فهي عندهم من أرفع المكاسب وأسنى المطالب.