تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بذكر الله يستدفعون الآفات، وتنجلي الكربات، وتهون عليهم المصيبات، إذا أظلهم البلاء، فإليه ملجؤهم، وإذا نزلت بهم النوازل فإليه مفزعهم، فهو رياض جنتهم التي فيها يتقلبون ورؤوس أموال سعادتهم التي فيها يتجرون، ويدع القلب الحزين ضاحكاً مسروراً، وفي كل جارحة من الجوارح عبودية مؤقته، والذكر عبودية القلب واللسان وهي غير مؤقته بل هم مأمورون بذكر الله بكل حال، قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم، فكما أن الجنة قيعان وغراسها الذكر، فكذلك القلوب بور وخراب، والذكر عمارة القلوب وأساسها، والذكر جلاء القلوب وصقالها، ودواؤها إذا غشيها مرضها، وكلما ازداد الذاكر في ذكره استغراقاً ازداد محبة إلى لقاء ربه واشتياقاً، وإذا وافق في ذكره قلبه للسانه نسي في جنب ذكر الله كل شيء، وحفظ الله عليه كل شيء، وكان له عوضاً من كل شيء.

زيّن الله بالذكر ألسنة الذاكرين، كما زيّن بالنور أبصار الناظرين، وهو باب الله الأعظم المفتوح بينه وبين عباده، ما لم يغلقوه بغفلتهم، وبالذكر يصرع العبد الشيطان، كما يصرع الشيطان أهل الغفلة والنسيان، وهو روح الأعمال الصالحة فإذا خلا العمل عن الذكر كان كالجسد لا روح فيه، فنسيان ذكر الله موت قلوبهم وأجسامهم قبل القبور، قبور أرواحهم في وحشة من جسومهم وليس لهم حتى النشور نشور.

ذكر الله تزكية النفوس وتطهير القلوب وإيقاظ الضمائر وإلى هذا تشير الآية الكريمة ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾] العنكبوت45

قال المفسرون: -

1 - ذكر الله أكبر من كل شيء فهو أفضل الطاعات لأن المقصود بالطاعات كلها إقامة ذكر الله، فهو سر الطاعات وروحها.

2 - إنكم إذا ذكرتموه ذكركم فكان ذكره لكم أكبر من ذكركم له.

3 - ولذكر الله اكبر من أن يبقى معه فاحشة ومنكر، بل إذا أتم ذكر الله محق كل خطيئة ومعصية.

تذكرة المتقين · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكرة المتقينص ٩٥