قال جابر بن عبدالله - رضي الله عنه -: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: واذنوباه، وإذنوباه فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قل: اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك أرجى عندي من عملي) فقالها، ثم قال: عد فعاد ثم قال: عد، فعاد ثم قال: قم فقد غفر الله لك) الحاكم.
إن التوبة فرض على المؤمنين لقوله تعالى ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ النور: 31 ... ولها شروط أربعة: -
1 - الندم بالقلب 2 - ترك المعصية في الحال 3 - العزم على أن لا يعود الي مثلها 4 - أن يكون ذلك حياء من الله تعالى وخوفاً منه لا من غيره. وإذا كانت بين العباد فهناك شرط خامس: - رد المظالم إلى أهلها وقيل من شروطها: الاعتراف بالذنب وكثرة الاستغفار الذي يحل عقدة الإصرار، أما من قال: أستغفر الله بلسانه وقلبه مصرّ على معصيته فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار وصغيرته لاحقة بالكبائر.
عن على - رضي الله عنه - أنه رأى رجلاً قد فزع من صلاته وقال: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك سريعاً فقال له: ياهذا إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين، وتوبتك تحتاج إلى توبة، فقال: يا أمير المؤمنين ما التوبة؟ قال اسم يقع على ستة معان: على المعاصي من الذنوب الندامة، ولتضييع الفرائض الإعادة، ورد المظالم إلى أهلها، وإدئاب النفس في الطاعة، كما أدأبتها في المعصية، وإذاقة النفس مرارة الطاعة، كما أذقتها حلاوة المعصية، وأن تزيّن نفسك في طاعة الله كما زينتها في معصية الله، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته.
كانت توبة دريد بن الصمة بالرقة، وكان محاسباً لنفسه، فحسب يوماً فإذا هو ابن ستين سنة فحسب أيامها فإذا هي أحد وعشرون ألفاً وخمسمائة يوم، فصرخ وقال يا ويلتي ألقى ربى بأحد وعشرين ألف ذنب؟ كيف وفي كل يوم آلاف الذنوب ثم خرج مغشياً عليه فإذا هو ميت فقال قائل: يالك ركضة إلى الفردوس الأعلى.