إن رحمة الله واسعة تسع كل معصية كائنة ما كانت، إنها الدعوة إلى الرجوع إليه، دعوة العصاة الشاردين المبعدين في تيه الضلال دعوتهم إلى الأمل والرجاء، والثقة بعفو الله انه رحيم بعباده، ويعلم ضعفهم وعجزهم، ويعلم أن الشيطان يتربص بهم ليفتنهم ويعلم أن نفس الإنسان أمّارة بالسوء، والدنيا تغريه كل يوم وتنادي عليه بملذاتها وشهواتها وغيها وأنه مسكين سرعان ما يسقط، إن لم تغمره رحمة الله وحفظه، من كل ما حوله وداخله، والله سبحانه وتعالى يعلم كل ذلك فيمد الإنسان بيد العون، ويوسع له الرحمة، ولا يأخذه بمعصية حتى يهيء له جميع الوسائل ليصلح خطأه، وبعد أن يرتكب المعصية ويزيد فيها ويحسب أنه قد طرد وانتهى أمره، في لحظة اليأس والقنوط هذه يسمع نداء اللطف والرحمة (لا تقنطوا من رحمة الله) فعند ذلك يجد أمامه باب التوبة مفتوح ليس عليه بواب يمنع الداخلين ولا يحتاج من يريد الدخول إلى استئذان.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا وبادروا بالأعمال الصالحة قبل ان تشغلوا وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا) الترمذي
يا نفس توبي فإن الموت قد حانا ... واعصي الهوى فالهوى مازال فتاناً
أما ترين المنايا كيف تنقصنا ... نقصا فتلحق أحرانا بأولانا
في كل يوم لنا ميت نشيعه ... نرى بمصرعه آثار موتانا
يا نفس مالي وللاموال أتركها ... خلفي وأخرج من دنياي عرياناً
مضى الزمان وولّى العمر في لعب ... يكفيك ما قد مضى قد كان قد كانا
إن المتقين في أعلى مراتب المؤمنين وقد جعل الله تبارك وتعالى منهم التائبين
قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أل عمران135