تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكل مكشوف أمام الله مكشوف الجسد، مكشوف العمل، مكشوف المصير، وتسقط جميع الأستارالتي كانت تحجب الأسرار، وتتعرى النفوس، وتبرز الغيوب بروز الشهود، ويتجرد الإنسان من حيطته ومن مكره ومن تدبيره ومن شعوره، ويفتضح منه ما كان حريصاً على أن يستره حتى نفسه، وما أقسى الفضيحة على الملأ، وما أخزاها على عيون الجموع، يوم القيامة لا المال أغني أو نفع، ولا السلطان بقى أو دفع.

فياعبد الله: تذكر الموقف الصعب إذا حفيت منا الأقدام وعريت منا الأجسام، وارتفع الأنين وعرق الجبين، وارتفع منا الصياح، وعلا النياح، وانتشر في عرصات القيامة الصراخ.

مثّل وقوفك يوم العرض عريانا ... مستوحشاً قلق الأحشاء حيرانا

النار تلهب من غيظ ومن حنق ... على العصاة ورب العرش غضباناً

اقرأ كتابك يا عبدي على مهل ... فهل ترى فيه حرفاً غير ما كانا

لما قرأت ولم تنكر قراءته ... إقرار من عرف الأشياء عرفانا

نادى الجليل خذوه يا ملائكتي ... وامضوا بعبد عصا للنار عطشانا

المشركون غداً في النار يلتهبوا ... والموحدون بدار الخلد سكانا

تذكرة المتقين · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكرة المتقينص ١٩٣