تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي معنى أحاديث صحيحة: أن المؤمن إذا جاء موعد خروجه من هذه الدنيا نزل عليه ملائكة وجوههم كالشمس، يحملون أكفاناً من الجنة ويأتيه ملك الموت فيقول: (أيتها الروح الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، أخرجى حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان) فتخرج روحه ويأخذها الملائكة ويضعوها في هذه الأكفان، فيصعدون بها إلى السماء، فتخرج منها رائحة أطيب من المسك، وكلما مروا على ملأ من الملائكة قالوا: ما هذه الروح الطيبة؟ فيقولون: روح فلان بن فلان بأطيب أسمائه، فيأتون به أرواح المؤمنون فلهم أشد فرحاً به من أحدكم بغائبة يقدم عليه فيسألونه ماذا فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوه فإنه كان في غمّ الدنيا، وتقول الملائكة: مرحباً بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك ويشبعه من كل سماء مقربوها إلى السماء والتي تليها، حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله تبارك وتعالى فيقول الله تعالى (اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوا عبدي فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى) فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشعوف ويأتيه ملكان في قبره فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله فيقولان له: ما دينك؟ يقول: دينى الإسلام، فيقولون: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله، فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فأمنت به وصدقت، فينادي مناد من السماء (أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة) فيأتيه من روحها الطيب ويفسح له في قبره مد البصر، ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول: من أنت فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح فوالله ما علمتك إلا كنت سريعاً في طاعة الله،

تذكرة المتقين · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكرة المتقينص ١٨٧