قال أبوذر - رضي الله عنه -: يا أيها الناس صلوا في ظلمة الليل لوحشة القبور، وصوموا الدنيا لحر يوم النشور، وتصدقوا مخافة يوم عسير، ياأيها الناس إني لكم ناصح، إني عليكم شفيق.
وقال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -: إنكم في ممر الليل والنهار وآجال منتقصة وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتة، ولكل زارع مثل الذي زرع، فمن يزرع خيراً يوشك أن يحصد رغبة، ومن زرع شرا فيوشك أن يحصد ندامة.
إنما الدنيا إلى الجنة والنار طريق والليالي متجر الإنسان والأيام سوق
قال يحيى بن معاذ: لو يسمع الخلائق صوت النياحة على الدنيا من المغيب من ألسنة الفناء، لتساقطت القلوب منهم حزناً.
وقال حكيم: الدنيا أمثال تضربها الأيام للأنام، وعلم الزمان لايحتاج إلى ترجمان، وبحب الدنيا صُمّت أسماع القلوب عن المواعظ، وماأحث السائق لو شعر الخلائق، ومثل طالب الدنيا مثل شارب ماء البحر، كلما ازداد شرباً ازداد عطشاً حتى يقتله.
قال بعض السلف لأصحابه: انطلقوا حتى أُريكم الدنيا، فيذهب بهم إلى مذبلة فيقول: انظروا إلى ثمارهم ودجاجهم وعسلهم وسمنهم.
مالوا يميناً عن الدنيا وزهرتها ... لأنها في عيون القوم أقذار
وصاحبوها بأجساد قلوبهم ... طير لها في ظلال العيش أوكار
قال ضرار بن حمزة: رأيت علياً - رضي الله عنه - وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه، وقد تمثل في محرابه، قابضاً على لحيته، يتململ تململ اللديغ، ويبكي بكاء الحزين يقول: ياربنا يضرع إليه، ثم يقول: يادنيا يادنيا أبي تعرضت، أم تشوقت هيهات: غري غيرى، قد بتتّك ثلاثاً لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، وعيشك حقير، وخطرك كبير، آه من قلة الزاد، وبعد السفر ووحشة الطريق.