تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وراجع النسك كيما يغفر الحوب (1)

ففزع لذلك وفزع أصحابه فزعًا شديدًا، وراعهم ما سمعوا من ذلك. فقال لأصحابه: هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم. قال: فهل تجدون ما أجد؟ قالوا: وما تجد؟ قال: أجد والله مسكة على فؤادي، وما أراها إلا علة الموت.

قالوا: كلا، بل البقاء والعافية.

فبكى، ثم أقبل عليهم، فقال: أنتم أخلائي وإخواني، فماذا لي عندكم؟ قالوا: مُرْنا بما أحببت من أمرك. فأمر بالشراب فأهريق، ثم أمر بالملاهي فأخرجت، ثم قال: اللهم! إني أشهدك ومن حضرني من عبادك أني تائب إليك من جميع ذنوبي، نادم على ما فرطت في أيام مهلتي (2)، وإياك أسأل إن أقلتني (3) أن تتم نعمتك علي بالإنابة إلى طاعتك، وإن أنت قبضتني إليك أن تغفر لي ذنوبي تفضلاً منك علي. واشتد به الألم، فلم يزل يقول: الموت والله (4)! الموت والله! حتى خرجت نفسه. فكان الفقهاء يرون أنه مات على توبة (5).

(1) الحوب: الإثم، وهو الذنب.

(2) مهلتي: أي غفلتي.

(3) أقلتني: صفحت عني وتجاوزت.

(4) أي: هذا هو الموت والله.

(5) «كتاب التائبين من الملوك والسلاطين» لابن قدامة ص 11 - 13 ط. مؤسسة الريان.

على فراش الموت · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

على فراش الموتص ٢٥