تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المباحثة والمناظرة:

كراء الأسواق

من الإجارة لا من المكس (١)

-١ -

المكس في اللغة هو النقص ويطلق على ما يؤخذ من بائع السلعة ظلمًا والمكاس هو الآخذ لذلك، وجاء في شأنه من الوعيد حديث «لا يدخل الجنة صاحب مكس» رواه أبو داوود وغيره. وقد كانت الأسواق ملكًا مشاعا بين الناس يقفون فيها بسلعهم فكان أخذ فرد المكس منهم ظلما لهم هذه هي حالة الأسواق في العهد القديم، أما اليوم فإن أوضاع الأسواق صارت على شكل آخر وذلك أن العامة الذين هم ملاك الأسواق وغيرها من الأماكن العامة يحتاجون في القيام بمصالحهم المدنية من تنظيف أقنية وإنارة شوارع وتعبيد طرقات ونظام أمن، وغير ذلك من المرافق التي تتولاها المجالس البلدية فكانت البلدية تتصرف في الأسواق التي هي ملك للعامة في مصلحة العامة وكانت العامة المالكة لتلك الأسواق قد نوبت عنها نوابا فوَّضت لهم أن يتصرفوا في ممتلكاتها لأجل مصلحتها فأولئك النواب الذين هم وكلاء العامة هم أعضاء البلدية يعرض السوق للكراء بالمزاد فيكتريه زيد أو عمر فهذا المكتري قد اكترى شيئا معينا بثمن معين من نواب مالكيه، وهم العامة فقد وجدت أركان عقد الإجارة كلها فكان هذا العقد لذلك صحيحا جائزًا.

(١) أعيد هذا المقال في ش: ج ٣، م ٩، ص ١٥١ - ١٥٣ غرة ذي القعدة ١٣٥١ه - مارس ١٩٣٣م.

آثار ابن باديس · الجزء ٤ · الصفحة ٤١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آثار ابن باديسج ٤ · ص ٤١٤